المقابل فإنّ مفهوم قوله تعالى :
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ
ينافيه ؛ لأنّه يقتضي أن لا يكون فرضهما النصف « 1 » .
وقد أجيب عن ذلك بعدّة أجوبة :
الجواب الأول : حمل قوله تعالى : فَوْقَ اثْنَتَيْنِ
على معنى : اثنتين فصاعداً .
قال الأردبيلي : « وإطلاق ضمير
كُنَّ
و ( النساء ) على البنتين غير بعيد » « 2 » ، ثمّ قال : « ويؤيد أنّ حكم البنتين حكم الثلاثة أنّه لا يمكن إدخالهما في حكم الواحدة بوجه في العبارة ؛ فإنّه لو كان حكمهما حكمها لما حسن القيد المخرج لهما بحيث لا يمكن إدخالها في حكمهما ، مع أنّه لا خلاف بين أهل العلم في أنّ حكمهما إمّا حكم الواحدة وهو مذهب ابن عباس فقط ، وإمّا حكم فوق اثنتين ، وهو مذهب غيره » . ثمّ ذكر مؤيّدين آخرين ، ثمّ قال : « وأيضاً يمكن أن يكون مثل قوله صلى الله عليه وآله : « لا تسافر المرأة سفراً فوق ثلاثة أيام إلّا ومعها زوجها أو ذو محرم لها » فإنّ المراد ثلاثة وما فوقها على ما قيل « 3 » ، كأنّه بالتأويل الذي قلناه ، فتأمّل » « 4 » .
وقال السائس : « وقد يجوز أن يكون معنى قوله :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ
اثنتين فما فوق ، كقوله :
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ
« 5 » . الأعناق فما فوقها » « 6 » ؛ فإنّ ذكر
فَوْقَ
هاهنا صلة الكلام « 7 » .
وردّ بأنّ هذا تأويل بعيد « 8 » . ولعلّ مراده أنّه غير ظاهر من اللفظ .
الجواب الثاني : أنّ الآية تدلّ على أنّ الثلثين لما زاد عن البنتين ،
وأمّا البنتان فغير مشمولتين بالحكم في الآية ، ولكن أجمعت الأمة على أنّ حكم البنتين حكم من زاد عليهما من البنات ، فتركنا الظاهر « 9 » .
هامش
( 1 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 345 - 346 .
( 2 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 812 .
( 3 ) - مجمع البيان ( الطبرسي ) 14 : 3 .
( 4 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 812 .
( 5 ) - الأنفال : 12 .
( 6 ) - تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 380 : 1 .
( 7 ) - أحكام القرآن ( الجصّاص ) 118 : 1 .
( 8 ) - أحكام القرآن ( الطبري ) 86 : 2 .
( 9 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 231 : 2 .