وليعلم أنّ الحكم هنا يشمل حالة اجتماع الذكور والإناث سواء مع الاتحاد أو التعدّد ، أي يشمل الصور التالية : ذكر مع أنثى ، ذكر مع عدّة إناث ، ذكور مع أنثى ، ذكور مع عدّة إناث .
الحالة الثانية : إذا انفردت الإناث دون الذكور ،
قال تعالى :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً . . .
وهنا صورتان : التعدّد والاتحاد :
الصورة الأولى : إذا كنّ فوق اثنتين - أي ثلاثاً فصاعداً « 1 » - فلهنّ الثلثان بالفرض يشتركن فيهما وإن بلغن مائة « 2 » ؛ لقوله تعالى :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ
، ولم تتعرّض هذه الفقرة إلى حكم الثلث المتبقّي من التركة ، لكن دلّت الأخبار على أنّه يردّ عليهنّ « 3 » .
الصورة الثانية : إذا اتحدت الإناث ، أي كانت للميت بنت واحدة فلها النصف .
وقد تقدّم أنّه من المحتمل إرادة ما يشمل الأخت من قوله تعالى :
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ
؛ لإطلاق لفظ
واحِدَةً
ولأنّه قد صرّح بحكم الأخت الواحدة في موضع آخر قال تعالى :
وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ
« 4 » . وهذا الاحتمال بعيد ؛ لكون الحديث في الآية يدور عن الأولاد ، فإرادة الأخت خلاف البلاغة والفصاحة ، وحاشا كلام الله عن ذلك . ومجرّد اتحاد حكم البنت الواحدة مع الأخت الواحدة لا يجعله مراداً في هذه الفقرة .
وهنا أمور :
الأمر الأول : ذكر المفسّرون أنّ للبنتين الثلثين في حين أنّ المذكور في الآية فَوْقَ اثْنَتَيْنِ
ولم يذكر البنتان ، فما هو دليل ذلك ؟
واعلم أنّ مفهوم قوله تعالى :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ
يقتضي أن لا يكون فرض الثنتين الثلثين ، وعليه فلا بدّ أن يكون فرضهما النصف ؛ لدوران الأمر بين الثلثين والنصف ، فإذا انتفى الأول تعيّن الثاني ، وفي
هامش
( 1 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 345 .
( 2 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 345 .
( 3 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 345 .
( 4 ) - النساء : 176 .