الدليل الأول - الآيات :
سبق أن استعرضنا الآيات التي تمسّك بها القائلون باشتراط الذكورة في الولاية والقضاء في الشطر الأول من هذا البحث وناقشناها ، وعليه فلا فائدة في استعراضها ومناقشتها من جديد .
الدليل الثاني - الروايات :
استعرضنا سابقاً طائفة من الروايات التي استدل بها الفريقان على اشتراط الذكورة في القضاء ، وناقشناها من قبل . وفيما يلي نستعرض الشطر الآخر من هذه الروايات التي تخص باب القضاء لننظر فيها :
1 - معتبرة أبي خديجة :
عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال قال : قال أبو عبد اللَّه جعفر بن محمد عليه السلام : « إياكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ! ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ، فإني قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه » « 1 » .
والرواية من حيث السند تامّة ، إلا أنّه لا دلالة في الرواية على حظر القضاء على المرأة إلا قوله عليه السلام : « رجل منكم » ، وقد سبق أن ناقشنا دلالة كلمة « الرجل » على حظر القضاء على المرأة ؛ فإنّها تطلق في اللغة العربية على الرجال والنساء سواء من باب التغليب . وقد ورد في كتاب اللَّه :
«
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
. . . » « 2 » .
« . . .
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ »
« 3 » .
« رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
. . . » « 4 » ، وأمثال ذلك .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 4 ، ح 5 . ورواها الصدوق في من لا يحضره الفقيه 3 : 2 ، ح 1 . ورواها الكليني في الكافي 7 : 412 ، ح 4 . ورواها الشيخ في تهذيب الأحكام 6 : 219 ، ح 8 .
( 2 ) الأحزاب : 4 .
( 3 ) التوبة : 108 .
( 4 ) النور : 37 .