ما تقتضيه الأصول العملية :
ما تقدم كله هو ما تقتضيه الأدلة والحجج الشرعية سلباً وإيجاباً ، فما هو مقتضى الأصول العملية إذا لم يتمكن الفقيه من الوصول إلى نتيجة قطعيّة في هذه المسألة ؟
يذهب الفقهاء قولًا واحداً إلى التمسك بالأصول النافية في حالة الشك ، فإنَّ الولاية والنفوذ والسلطان هي من الأمور التي تحتاج إلى جعلٍ من اللَّه ودليلٍ على الجعل ، ولا تتم ولاية إنسان على آخر إلا بموجب الدليل ، وكلّما شككنا في الدليل فالأصل عدم ولاية إنسان على آخر ، وعدم نفوذ حكمه فيه . وهو كلام وجيه لا إشكال فيه .
وأول من لجأ إلى هذا الأصل - فيما نعرف - هو شيخ الطائفة الشيخ الطوسي رحمه الله ، حيث قال في حظر الولاية والإمرة والقضاء على النساء :
« دليلنا : أنّ جواز ذلك يحتاج إلى دليل ؛ لأن القضاء حكم شرعي ، فمن قال : تصلح له ، يحتاج إلى دليل شرعي » « 1 » .
ويقول الشيخ صاحب الجواهر رحمه الله في حظر القضاء على المرأة : « مؤيداً بنقصها عن هذا المنصب ، وأنها لا يليق بها مجالسة الرجال ورفع الصوت بينهم ، وبأن المنساق من نصوص النصب في الغيبة غيرها ، بل في بعضها التصريح بالرجل ، ولا أقل من الشك ، والأصل عدم الإذن » « 2 » .
ويقول صاحب كتاب دراسات في ولاية الفقيه في الرجوع إلى الأصل حال الشك : « هذا مضافاً إلى أن مجرد الشك كافٍ في المقام ؛ إذ الأصل - كما عرفت - عدم ثبوت الولاية لأحد على أحد » « 3 » .
أقول : إنما يصح ذلك إن لم تكن لدينا عمومات أو إطلاقات لفظية تشمل الرجال والنساء في شؤون الإمرة والولاية والقضاء ، وليس الأمر كذلك ؛ فهناك
هامش
( 1 ) - الخلاف 3 : 311 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 14 .
( 3 ) دراسات في ولاية الفقيه 1 : 360 - 361 .