المسألة الخامسة عشرة - في حكم الأوراق المسماة بالأوراق القرضيّة :
لا يخفى عليك أنّ الحكومة قد تقوم بإصدار مثل هذه الأوراق من جهة قلّة النقود الموجودة في بيت المال ، فإن كان ذلك من دون اشتراط ربح في مقابله فهي من القرض الحسن ، وإلّا فهي محكومة بالحرمة ؛ لاشتراط الزيادة فيها كما لا يخفى .
ومما ذكر يظهر حكم التعامل بالأوراق القرضية بشرط المشاركة فإنّه محرم ؛ لأنّ شرط المشاركة في ضمن القرض شرط منفعة ، فيشمله أدلّة حرمة الربا .
وأمّا أوراق الأسهم المتداولة في الشركات والأبنية والمعامل وغيرها فلا إشكال فيها إذا كانت حاكية عن الشركة الحقيقية . نعم ، لا يجوز مطالبة الربح قبل حدوثه ، ولكن يجوز إعطاء الشركة مبلغاً في كل شهر بعنوان على الحساب والقرض الحسن حتى يعلم مقدار الربح ، فيؤخذ القرض منه بحسابه .
ومقتضى الشركة هو تقسيم الربح والخسارة بمقدار كل سهم ، ولكن يجوز شرط زيادة الربح أو شرط كون الخسارة على أحدهما ؛ لأنّه لا يخالف مقتضى العقد بل يخالف مقتضى إطلاق العقد ، فيعمه « المؤمنون عند شروطهم » .
المسألة السادسة عشرة - في التعهد والضمان :
إذا اقترض شخص ثمّ ضمنه ضامن ، فلا إشكال في جواز رجوع البنك إلى الضامن إن ضمنه ضماناً شرعياً وانتقلت ذمّة المدين إلى ذمّة الضامن بالضمان الشرعي ؛ فإنّ المدين حينئذٍ يكون هو الضامن لا غير .
وأمّا إن ضمنه ضماناً عرفياً وتقبّل مسؤولية الأداء مع اشتغال ذمة المدين ، فيتخيّر البنك في أخذ حقّه بين الرجوع إلى أيّ واحد منهما أو إلى كليهما معاً ؛