قضاءً لعقد الضمان ؛ لكونه واجب الوفاء بأدلّة نفوذ العقود والعهود ، والرجوع إلى أحدهما لا يمنع من الرجوع إلى الآخر .
نعم ، لو ضمنه ضماناً عرفياً وتقبّل مسؤولية الأداء في صورة عدم أداء المدين ، فلا يجوز الرجوع إلى الضامن إلّا في فرض عدم أداء المدين ؛ قضاءً للاتفاق والضمان . وقد صرح بذلك في تحرير الوسيلة ، فراجع « 1 » .
هذا كلّه فيما إذا كان الضمان بعد ثبوت الدين . وأمّا إذا كان قبل ثبوت الدين - كما إذا حصل الضمان قبل أخذ القرض واشتغال ذمّة المقترض - ففيه إشكال إن أريد بالضمان الضمان الشرعي ، ووجه الإشكال هو اعتبار ثبوت الدين في صحّة الضمان الشرعي ؛ ولذا حكي عن التذكرة الإجماع على بطلان الضمان لو لم يكن ثابتاً ، حيث قال - في المحكي عنه - : « ولو قال لغيره :
ما أعطيت فلاناً فهو عليَّ ، لم يصح . . . عند علمائنا أجمع » « 2 » .
والسرّ في ذلك أنّ الضمان الشرعي هو إشغال ذمّة الضامن بما اشتغلت به ذمّة المضمون عنه ، والإشغال المذكور يتم بانتقال ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، فإذا لم تكن ذمة المضمون عنه مشغولة بشيء حال الضمان فكيف تصير ذمة الضامن مشغولة ؟ ! ولذا لا يتحقق قصد الضمان بالنسبة إلى الضمان الشرعي ، ولا مجال للأخذ بعمومات الضمان بعد عدم تحقق موضوعه .
نعم ، لو أريد من الضمان معناه العرفي - بمعنى قبول مسؤولية الأداء للمضمون له في فرض عدم أداء المضمون عنه الدين الآتي - فلا إشكال في إمكانه ووقوعه ، ويصح الاستدلال له بالعمومات الدالّة على نفوذ العقود ، كقوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
؛ لأنّه عقد بين الضامن والمضمون له ؛ إذ الضمان العرفي ليس موضوعه ضمان ما ثبت حتى يشكل فيه بأنّه في حال الضمان
هامش
( 1 ) - تحرير الوسيلة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 739 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 89 ، السطر 17 ( الطبعة الحجرية ) .