آية اللَّه الحائري : لا شكّ أنه مع قيام الحكومة الإسلامية فإن كثيراً من الأمور قد تغيّرت ، وطُرحت في الواجهة الكثير من المعارف والعلوم التي لم تكن مطروحة سابقاً ( غير الفقه والأصول ) وهي بحوث تحتاجها مجتمعاتنا . وحتى في الفقه ثمّة مسائل عديدة قد طرحت ، فمثلًا يجري البحث اليوم عن العقود والاتفاقات التي تبرمها الحكومة الاسلامية مع الدول الغربية ، هل انها بمنزلة عقد المعاهدة مع هذه الدول فتخرج من كونها دول دار الحرب ؟
ويترتب على ذلك القول باحترام أموالهم وعدم جواز أخذها لأنهم بذلك معاهدون لا حربيون ، وهذا بحث جديد لم يكن مطروحاً في السابق . وهكذا نجد أنّ من المسائل المطروحة اليوم في الفقه أيضاً مسألة تحديد النسل والإنجاب فهل يمكن الالتزام بذلك نظراً لمحدودية الامكانات أم يمكن استفادة عكس ذلك من قوله تعالى :
«
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ »
؟ حيث تكفّل سبحانه أقوات العباد وما يحتاجه كل سائل من الموجودات في باطن هذه الطبيعة . وسواء صحّ هذا الاستدلال أم لا فإنّه لا بد من البحث في المسألة ومعرفة السبب ، هل هو ناتج عن التضخم السكّاني ، أو ناتج عن ضعف النظام الاقتصادي ، أو ناتج عن عدم استثمارنا الصحيح والكامل للطبيعة وما فيها من الثروات التي أودعها اللَّه سبحانه في داخلها لنا وللأجيال التي تلينا والتي قصّرنا في استثمارها ؟ ففي رواية يُسأل الإمام عليه السلام عن الإسراف ، فيمدّ يده إلى نهر يجري بجانبه ويغترف غرفة من الماء ثمّ يقول : هذا هو الإسراف مشيراً إلى ما بيده من الماء ، أليس في هذا إشارة واضحة إلى لزوم استثمار الموارد الطبيعية بشكل مطلوب ، وتوظيف الثروة المائية وبناء السدود لحفظها من حالات الهدر والإسراف ؟
وعلى كل حال فإن معالجة هذه الأمور بحاجة إلى مراجعة العلوم الطبيعية الجديدة من جهة ، والنصوص القرآنية والروائية وما يستفاد منها بهذا الشأن من جهة أخرى .