تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

الإشكال على تعميم الحكم لزمن الغيبة بالإطلاقات والعمومات :

ويمكن الإشكال على هذه الأمور وما آلت إليه من نتيجة :

أمّا الأمر الأوّل : فنقول بعدم الملازمة

بين القيام بمهمة حمل الرسالة إلى جميع البشر وبين خوض المعارك والقتال غالباً ، لإمكانه بالوسائل السلميّة والمنطق السليم والحجة الدامغة ، واللَّه يقول : «
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 1 » . ثمّ لا نرفع اليد عن ذلك إلّا عند الاضطرار ، كما لو تعرّض الدعاة إلى خطرٍ من قبل الكافرين ، فيكون من قبيل الجهاد الدفاعي ، ثمّ لو سلّمنا الملازمة المذكورة فانّها لا تنفي مشروطية الجهاد الابتدائي بشروط ، كما لا يتوقّف القيام بالرسالة على بيان أو معرفة تمام الشروط فنقطع بعدم صحّة هذه الملازمة .

وأمّا الأمر الثاني :

فبالفرق بيننا وبين المسلمين الأوائل بنكتة قتالهم تحت راية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو إمكان الاستئذان من المعصوم عليه السلام وعدم إمكانه كذلك في زماننا ، فيحصل لنا العلم بعدم العموم والإطلاق في الآيات ، لأنّها ناظرة إلى الجهاد تحت راية النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الاستئذان من المعصوم عليه السلام ، نظير آية الجمعة الناظرة إلى الجمعة المنعقدة فلا يستفاد منها حكم وجوب الجمعة في زماننا هذا فكذلك آيات الجهاد هنا .

وأمّا الأمر الثالث :

فبأنّ الحكم الشرعي لا يثبت شروطه ، والآيات ليست في مقام البيان من ناحية الشروط بل بصدد التركيز على أصل وجوبه والذمّ على تركه إن وقع بشروطه ، أو بيان كيفية القتال وأنواعه ، واشتراطه وعدم اشتراطه بالعصمة يحتاج إلى دليل غير الإطلاق والعموم ، وادعاء أنّ ما وقع من الجهاد بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان باعتبار المنصب لا العصمة مجرّد احتمال يحتاج إلى دليل ، بل لا يمكن انفكاك المنصب عن العصمة .
هامش
( 1 ) النحل : 125 .