بينما يعتقد بعض الفقهاء انها تقتصر فقط على ما يعطى لهم بهدف اصدار الأحكام بالباطل ، امّا ما يعطى للقاضي من أموال وما شابه ذلك لاصدار حكم بالحق لصالح الراشي فليس من الرشوة في شيء ، وكذلك المال الذي يمنح لغير القاضي وإن كان من أجل القيام بعمل ليس بحق .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر فهناك اختلاف بشأن اختصاص الرشوة بمنح الأموال أو شموليتها للقيام ببعض الأعمال الخدمية من قبيل اصلاح وسائط النقل ، خياطة الثياب والملابس ، بيع السلع والبضائع بثمن أرخص من السوق ، شراءها بسعر أغلى وعدم رعاية الدور والنظام في انجاز بعض الأعمال ، والذي يستشف من بعض كلمات الفقهاء هو التعميم على الخلاف من آراء أصحاب اللغة .
مقتضى الأصل :
حيث كانت سعة الرشوة وضيقها من المسائل الخلافية كان من الضروري الاحتكام إلى مقتضى الأصل بهدف إزالة الشبهات في مواضع الشك والريبة . وليس من المستبعد أن يكون العرف هو المرجع في تأرجح الرشوة بين السعة والضيق .
فالعرف لا يرى اختصاصها بدفع الأموال للحاكم بهدف اصدار حكم بالباطل ، بل يحكم بأنّ الأموال التي تعطى للحاكم بهدف اصدار حكم بالحق من الرشوة أيضاً ، والدليل على ذلك ما يلي :
أوّلًا - انّ الرشوة هي التي تتبادر للذهن من اعطاء الأموال للقاضي بغية اصدار حكم لصالح من يعطي الأموال وإن كان محقاً ، والتبادر من علائم الحقيقة والواقع .
ثانياً - عدم صواب سلب عنوان الرشوة عن الأموال التي تقدم للقاضي بهدف اصدار حكم بالحق .