واتفق ابن الأثير مع الخليل الفراهيدي على انّ الرشاء هو الرسن المربوط بالدلو ، ثمّ يصفه كوسيلة غير مشروعة يستعين بها الانسان بهدف قضاء حاجته وبلوغ هدفه ، فيقول : « لعن اللَّه الراشي والمرتشي والرائش - الحديث - فالرِّشوة والرَّشوة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة » .
وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء ، فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل « 1 » .
ووافقهما أحمد بن فارس أيضاً في أنّ الرشاء يعني حبل الدلو فقال : « الرشاء الحبل الممدود . . . وراشيت الرجل إذا عاونته فظاهرته » « 2 » .
أمّا الفيروزآبادي فقد ذهب إلى انّ الرشوة تعني مطلق الجُعل « أي كل نوع من أنواع حق العمل » « 3 » .
وهكذا عناها سائر اللغويين على غرار المعاني آنفة الذكر مع بعض الاختلافات الطفيفة ومن رام الوقوف على ذلك فليراجع :
مجمع البحرين « 4 » ، تاج العروس « 5 » ، المصباح المنير « 6 » وموسوعة المورد « 7 » .
فعن مجمع البحرين قلما تستعمل الرشوة إلّا فيما يتوصل به إلى ابطال حق أو تمشية باطل .
وعن المصباح المنير ما يعطيه الشخص للحاكم وغيره ليحكم أو يحمله على ما يريد .
الرشوة في اصطلاح الفقهاء :
لقد اختلفت آراء الفقهاء بشأن تعريف الرشوة ، فقد ذهب آية اللَّه السيد الخوئي إلى انها أشمل مما يعطى بهدف إبطال حق أو إحقاق باطل فقال : « الرشوة عبارة عمّا يعطى للقاضي ليصدر حكماً لصالح الراشي سواء كان ذلك الحكم حقاً أم باطلًا » « 8 » .
هامش
( 1 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ، ابن الأثير 2 : 226 .
( 2 ) معجم مقاييس اللغة ، أبي الحسن أحمد بن فارس بن زكريا 2 : 397 .
( 3 ) القاموس المحيط 4 : 334 .
( 4 ) مجمع البحرين 1 : 184 .
( 5 ) تاج العروس 10 : 50 .
( 6 ) المصباح المنير : 228 .
( 7 ) موسوعة المورد 2 : 113 .
( 8 ) مباني تكملة المنهاج : 6 .