وتعتبر « قاعدة نفي السبيل » احدى القواعد المهمّة والفاعلة في البعد الخارجي من الفقه السياسي .
وتتجلى أهمية القاعدة في الوقت الراهن الذي تزعم فيه الولايات المتحدة الأمريكية ريادة العالم والهيمنة عليه بأسره تحت اسم النظام العالمي الجديد ، كما تقوم من جهة أخرى باحتلال سافر لبلدين مسلمين هما العراق وأفغانستان بعد مهاجمتهما عسكرياً ، وبهيمنة خفية ومن وراء الكواليس في الكثير من البلاد والحكومات الاسلامية .
وقبل البدء بالبحث نشير إلى أمرين فيما يرتبط بهذا المقال :
1 - يتألف المقال من قسمين رئيسين ، ولكنا اختصرنا الكلام فيما يخص آراء الجمهور .
2 - قد تكون بعض مصاديق القاعدة مما لا تطبيق له اليوم في العصر الحاضر كمسألة ملكية العبد المسلم من قبل الكافر إلّا أنّ ثمّة مصاديق وتطبيقات معاصرة لها .
معطيات القاعدة :
يمكن توظيف هذه القاعدة والإفادة منها في كثير من المجالات الفقهية والاجتماعية والسياسية وكذلك في كثير من البحوث الفقهية ، إلّا أنّ أهم المعطيات اليوم لهذه القاعدة هي حركية الفقه السياسي على ضوء قاعدة نفي السبيل ، انّ مما لا يعلوه الشك أنّ الدول الأجنبية والمستعمرة تبسط نفوذها اليوم على البلدان الإسلامية بمختلف أساليب الاستعمار القديم والجديد منه . وتعتبر قاعدة نفي السبيل واحدة من أفضل الطرق التي يمكن الخروج من خلالها من هذا الوضع المزري للُامّة الإسلامية ، لأنّها تفيد حرمة كل هيمنة وسلطة للأجنبي ولزوم المقاومة لذلك والمواجهة معه .