الشرعية دون الأخرى يقول تعالى : «
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ »
« 1 » ، كما يقول تعالى : «
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ »
« 2 » ، قوله تعالى : عضين أي فرّقه أجزاءً وأعضاءً ، وآمنوا ببعض وكفروا ببعض ، وقوله تعالى : فاصدع بما تؤمر :
أي أعلن وأظهر تبليغ الرسالة ، والشريعة بكاملها تعتبر بعض الرسالة التي يجب العمل بكاملها ، فإنّ العبادة
( Worship )
هي الامتثال بقصد التقرّب به إلى اللَّه تعالى ، هي بعض هذه القواعد الشرعية ، ولا يمكن حصر القواعد الشرعية بالعبادة بهذا المعنى فقط ، ومن غير الصحيح أيضاً فصلها عن سائر القواعد الشرعية والاكتفاء بالقواعد الشرعية الاجتماعية ، فالشريعة كلٌ مترابط متكامل الأجزاء .
ومن هنا فإطاعة اللَّه عن طريق العبادة من القواعد القانونية الإلزامية في الإسلام ، ويجب على الدولة الاسلامية الاهتمام بأمرها قال تعالى : «
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ »
« 3 » ؛ ولذلك نجد مؤسسة حكومية ك « الشورى المركزية لتنظيم السياسات العامة لإقامة صلاة الجمعة » أو « مركز إقامة الصلاة ونشر الوعي فيما يتعلق بها وبأحكامها وإقامتها في الدوائر الحكومية والمدارس والمعسكرات والمصانع والمرافق العامّة » أو لجنة « إقامة الزكاة » ، وهكذا دوائر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو منظّمة الحج والأوقاف وأمثال ذلك في الجمهورية الاسلامية ، وقانونية العبادات في الحكومة والقرارات الحكومية في هذا الشأن ليست قليلة بما تكفل احترام هذه القواعد ، وفقهيّاً لو امتنع الناس عن الحج فعلى الحاكم أن يجبرهم على ذلك وعلى الإقامة في مكة المكرمة والمدينة المنوّرة ، وإقامة صلاة الجمعة بنصب من الحاكم ، ولو ثبت ترك الصلاة وأمثالها من العبادات في المحكمة الشرعية للحاكم الشرعي أن يعزره لتركها .
بقي علينا أن نشير إلى أمر هو في غاية الخطورة في مسألة العبادات : إذ
هامش
( 1 ) - البقرة : 85 .
( 2 ) - الحجر 91 - 94 .
( 3 ) - الحج : 41 .