يمكن تصنيف سلوك الإنسان إلى قسمين : أ - ظاهري ، ب - روحي ومعنوي . مثلًا : لو ساهم الإنسان في الجهاد وأتى بالفعل المطلوب منه شرعاً يسقط عنه التكليف ظاهراً ، أو تترتب على مساهمته هذه الآثار الظاهرية مثل منحه بطاقة الخدمة العسكرية والتي تسمّى بخدمة العلم ، وفيما لو يهرب من الخدمة العسكرية يستحقّ الجزاء الحكومي لمخالفته ، إلّا أنّه يشترط في الجهاد قصد التقرب إلى اللَّه ، وأن يكون في سبيل اللَّه ، وهذا يرتبط بنيّة الشخص المقاتل ويترتّب على النية الخالصة الأثر الروحي والمعنوي من الكمال النفسي والتقرّب إلى اللَّه ، فالشريعة الاسلامية في قواعدها العبادية تنفذ إلى أعماق ضمير الإنسان وتصلحه وتحرّكه نحو القيام بالتكاليف الحقوقية بما لا نجد في أيّة قواعد أخرى ، وفي الحديث إنّما الأعمال بالنيات ولكلّ امرئ ما نوى ، فأنّى لشرطي الدولة وقاضيها التعرّف على هذه الأبعاد الروحية واكتشاف الخفايا والدفائن لولا إيمان الفرد والمجتمع بأوامر ونواهي الخالق المتعال .
سادساً - التماسك والتلاحم بين الفرد والدولة وآحاد المجتمع
بعضهم لبعض ، بما يؤدّي إلى عزّة المجتمع ، من الخصائص التي تنفرد بها الشريعة الاسلامية في تنظيمها للسلوك الاجتماعي :
أ - التلاحم بين الفرد والدولة :
فمن جانب الدولة
: 1 - الحرص على خدمة الشعب ، 2 - ورفع العنت والمشقّة عنهم . 3 - والرأفة ، 4 - والرحمة بهم . «
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ »
« 1 » .
ومن آثار هذه الرأفة المباركة والرحمة الكريمة النبوية نجد وللأسف الشديد حرمان بعض الامّة عن قبول ما جاء به كما قال اللَّه تعالى : «
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً »
« 2 » ، وقال تعالى مسلّياً لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم : «
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ »
« 3 » ، ونجد هذه الخصائص
هامش
( 1 ) - التوبة : 128 .
( 2 ) - الكهف : 6 .
( 3 ) - فاطر : 8 .