الإسلامية فالمراد هو السبيل الذي مهّده اللَّه تعالى لسلوك الناس إليه ، والملّة تطلق عليها لكونها مأخوذة عن الغير بالاتّباع العملي ، ومن هنا فإنّها لا تضاف إلى اللَّه فيصح أن نقول دين اللَّه أو شريعة اللَّه ولا يقال ملّة اللَّه .
وتضاف إلى النبي مثلًا من حيث إنّها شريعته وسنّته أو إلى الامّة من جهة أنّهم سائرون مستقون به قال تعالى : «
مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
« 1 » ، وقال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام : «
إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ وَاتَّبَعْتُ
مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ »
« 2 » وقال تعالى حكاية عن الكفّار في قولهم لأنبيائهم : «
لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا »
« 3 » .
فقد تلخّص أنّ الدين في عرف القرآن أعمّ من الشريعة والملّة وهما مترادفان مع فرق ما من حيث العناية اللفظية « 4 » .
3 - في المصطلح الكلامي والفقهي :
على ضوء المصطلح القرآني يمكن لنا أن نقول في بيان المصطلح الكلامي للدين : بأنّه مجموعة المعارف الإلهية النظرية والمناهج الأخلاقية القيميّة والآداب العامة والأحكام الشرعية العملية « 5 » .
ومن هنا صحّ أن نقسّم التعاليم الدينية إلى ثلاثة أقسام :
أ - العقائد . ب - الأخلاق . ج - الأحكام « 6 » . والشريعة هي قسم من التعاليم الدينية لا كلّها « 7 » .
والشريعة يقصد بها في اصطلاح الفقهاء : مجموعة الأحكام الشرعية التي سنّها اللَّه لعباده والتي بلغت عن طريق الرسل ، وتحتوي من الأحكام ما ينظّم علاقة الإنسان بنفسه وعلاقة الإنسان بربّه ثمّ علاقته بأخيه الإنسان وبالجماعة التي يعيش فيها .
فالشريعة نظام عام شامل يتناول كافّة جوانب الحياة
هامش
( 1 ) - البقرة : 135 .
( 2 ) - يوسف : 38 .
( 3 ) - إبراهيم : 13 .
( 4 ) - الميزان 5 : 350 - 351 .
( 5 ) - الحقوق في القرآن ( بالفارسية ) للشيخ آية اللَّه مصباح اليزدي ( دام عزّه ) .
( 6 ) - الحقوق في القرآن ( بالفارسية ) للشيخ آية اللَّه مصباح اليزدي . وراجع أيضاً : كشاف الاصطلاحات للفنون لمحمد علي التهانوي ، مادة الشريعة 5 : 835 - 836 . ط - الآستانة 1317 .
( 7 ) - وربما إلى هذا التقسيم يشير الحديث النبوي المعروف كما في الكافي الشريف وشرحه : إنّما العلم ثلاثة : أية محكمة وفريضة عادلة وسنّة قائمة وما خلاهنّ فهو الفضل .