الأعمال تبدو جميعاً ذات صفة اقتصادية وألواناً من الانتفاع والاستثمار لمصادر الثروة الطبيعية . وباكتشاف ذلك الفارق نتقدم مرحلة جديدة في تحديد النظرية العامة واستيعابها .
د - كيف تقوم الحقوق الخاصة على أساس العمل :
والحقيقة انّ هذا الفارق يرتبط كل الارتباط بالمبررات التي آمنت بها النظرية لمنح الفرد حقوقاً خاصة في الثروة الطبيعية على أساس العمل .
فلكي نفهم باستيعاب الفرق نظرياً بين المجموعة التي عرضناها من أعمال الانتفاع والاستثمار ذات الصفة الاقتصادية ، يجب أن نعرف التكييف النظري للحقوق الخاصة التي ربطت بالعمل ، وكيف وإلى أي مدى يلعب العمل دوره الإيجابي في النظرية ؟ وما هو المبدأ الذي ينشئ العمل على أساسه حقوقاً خاصة للعامل في الثروة التي يمارسها بعمله ؟ فإذا عرفنا هذا المبدأ استطعنا في ضوئه أن نميز بين تلك المجموعة من أعمال الانتفاع .
ويمكننا تلخيص هذا المبدأ على ضوء البناء العلوي الكامل للنظرية في الصيغة التالية : إنّ العامل يملك نتيجة عمله التي يخلقها بجهده وطاقته في المواد الطبيعية الخام ، وهذا المبدأ يسري على كل أعمال الانتفاع والاستثمار التي يمارسها الفرد في الطبيعة ومصادرها الخام ، من دون تمييز بين عملية إحياء الأرض الميتة أو كشف المنجم أو استنباط الماء أو زراعة الأرض العامرة بطبيعتها أو استخدامها في رعي الحيوانات وتربيتها ، كل ذلك عمل وكل عمل مع مادة خام من حق العامل أن يقطف ثماره بتملك نتيجته .
ولكن حق العامل في امتلاك نتيجة عمله في مصدر طبيعي ، لا يعني انّ جميع هذه الأعمال تتفق في نتائجها لكي تتفق في نوع الحقوق التي تسفر عنها ، بل إنها تختلف في نتائجها وعلى هذا الأساس تختلف في نوع الحقوق الخاصة التي تنشأ عنها ، فإحياء الأرض مثلًا عملية يمارسها الفرد في أرض