يجز الاستيفاء إلّا باجتماع الجميع » « 1 » .
القول الثاني : وكيف كان ، ففي قبال هؤلاء الفقهاء جماعة أخرى قائلون بعدم توقّف القصاص
ولا سيّما قصاص النفس على الاستئذان من الإمام ، بل للمقتصّ أن يبادر إلى القصاص بنفسه مراعياً للشرائط المعتبرة الاخر فيه .
1 - فأوّل من يظهر منه هذا شيخ الطائفة قدس سره في موضع آخر من كتاب الجراح من المبسوط ،
فإنّه قدس سره قال فيه ما نصّه : « إذا وجب له على غيره قصاص لم يخل من أحد أمرين : إمّا أن يكون نفساً أو طرفاً ، فإن كان نفساً فلوليّ الدم أن يقتصّ بنفسه ؛ لقوله تعالى :
« وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً »
، وليس له أن يضرب رقبته إلّا بسيف غير مسموم » « 2 » .
وجه الدلالة أنّ ظاهر قوله : « فلوليّ الدم أن يقتصّ بنفسه » أنّ له المبادرة إليه من غير توقّف على شيء حتّى إذن الإمام ؛ لا سيّما وقد استدلّ بالآية الشريفة الدالّة على أنّ لولي المقتول سلطاناً ، وإطلاق السلطان يقتضي عدم اشتراط أمر آخر معه .
2 - وأظهر من عبارته هذه ما قاله في موضع آخر منه ما نصّه :
« إذا وجب القصاص على إنسان وأراد أن يقتصّ منه ، فإنّ الإمام يحضر عند الاستيفاء عدلين متيقّظين فطنين احتياطاً للمقتصّ منه لئلّا يدّعي من له الحقّ أنّه ما استوفاه وأنّه هلك بغير قصاص ، وليتأمّل الآلة فيكون صارماً غير مسموم وإن استوفى حقّه بغير محضرٍ منهما فإن استوفاه بصارمٍ غير مسموم فقد استوفى حقّه ولا شيء عليه ؛ لأنّه استوفى حقّه على واجبه وإن استوفى بسيف كالّ فقد أساء ؛ لأنّه عذّبه ، ولا شيء عليه ؛ لأنّه ما استوفى أكثر من حقّه » « 3 » .
وموضع الدلالة فيها هو قوله : « وإن استوفى حقّه . . . إلى قوله : لأنّه استوفى حقّه على واجبه » فإنّ التعليل المذكور شاهد قوي على ما استظهرناه ؛ لأنّه في مقام
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 299 .
( 2 ) المبسوط 7 : 56 .
( 3 ) المصدر السابق : 107 .