فما قطع طوافه فضربوه بالسيف فوقع إلى الأرض وأنشد :
ترى المحبّين صرعى في ديارهم * كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا « 1 »
فهو غير صحيح ؛ لأنّ ذلك وقع في سنة 317 ه باتّفاق جميع من أرّخ للقرامطة وليس في سنة 310 ه ، على أنّ وقعة القرامطة سنة 317 ه كانت من أفتك الوقائع ؛ إذ ابيد بها الحاج أثناء الطواف وعرّوا الكعبة المشرّفة من كسوتها وقلعوا بابها وطرحوا القتلى في بئر زمزم ، كما هو شأن القرامطة في طول تاريخهم القذر « 2 » .
وأمّا ابن بابويه الذي قتل في هذه الحادثة المؤلمة فهو سمي شيخنا علي بن بابويه ، وهو : « علي بن بابويه الصوفي العامّي المعروف بالتصوّف أحد من أنكر عليه ابن الجوزي المتوفّى سنة 597 في كتاب تلبيس إبليس » « 3 » .
هذا ، زيادة على أنّ معظم أسفار شيخنا المعظّم ورحلاته المنصوص عليها كانت بعد سنوات عدّة من تاريخ فتك القرامطة بالحاج سنة 317 ه كما تقدّم . أمّا مكان وفاته رضي اللَّه تعالى عنه فهو في قم المشرّفة بالاتّفاق ، ولا زال قبره إلى الآن فيها وقد زرته مراراً كان آخرها أثناء كتابة هذا البحث ، وإليك تحديد موقعه .
موقع قبره الزكي :
يقع قبره الزكي وسط مدينة قم المقدّسة على مسافة قريبة من الروضة الشريفة لفاطمة عليها السلام بنت الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، وبالضبط يقع في المثلّث الحاصل من تقاطع شارعي انقلاب وشارع آية اللَّه السيّد المرعشي النجفي قدس سره ، وفي كل منهما قبل التقاطع مباشرة زقاق يؤدّي إليه ، والقبر واقع وسط حجرة مربّعة مزيّنة الجدران وتعلوها قبّة عالية مطلّة على ساحة متّصلة بالحجرة وقد كتبت على باب القبر الشريف سورة « والشمس وضحاها » كاملة بخط الثلث الجميل ، رحم اللَّه شيخنا علي بن بابويه القمّي وشكر له سعيه في إعلاء كلمة الحقّ وحشره مع محمّد وآله صلّى اللَّه عليهم وسلّم .
والحمد للَّه ربّ العالمين
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 4 : 267 - قرمط .
( 2 ) انظر : تجارب الأمم لمسكويه 1 : 120 ، وفوات الوفيات 1 : 353 ، البداية والنهاية 11 : 160 . صبح الأعشى 4 : 168 . تاريخ الخلفاء للسيوطي : 383 . الحضارة الإسلامية لآدم منز 2 : 69 . قرامطة العراق لمحمّد فتاح عليان : 154 .
( 3 ) قاله في سفينة البحار 1 : ط 11 ، وذكر ما رواه ابن الجوزي بسنده عن هذا الصوفي وكيف ردّ عليه ونال منه ، فراجع .