بين دلالة النص الخاص على حكم ودلالة النص العام عليه بعمومه ، نعم إذا كان النص الخاص واردا على النص العام يقدم عليه لكونه أخص وأظهر ، وأما العام الذي لم يرد عليه الخاص فهو حجة لجميع أفراده فكما لا فرق بين أن يكون دليل وجوب إكرام زيد العالم قوله أكرم زيد العالم الدال بخصوصه ، أو قوله أكرم العلماء الدال بعمومه على وجوب إكرامه ، وكذلك لا فرق بين أن يكون في البين نص خاص يدل على رد ما بقي من الفرائض إلى أصحابها أيضاً ، أو يثبت ذلك بدليل عام يشمل عمومه الموضوع ، مثل قوله تعالى :
( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ) . *
هذا وقد ظهر لك وجود الدليل الخاص على بطلان القول بالتعصيب ووجوب رد ما بقي إلى أصحاب الفرائض من طرق أهل السنة فضلًا عن طرق الشيعة ، فإن ذلك ثابت من طرقهم المتواترة .
وأما قوله : إن قول أئمتهم قول لا يثبت عند غيرهم فلم يعلم ما ذا أراد بذلك فضيلة الشيخ :
يقول : إن قول أئمتهم ليس بحجة فلا يحتج مثلًا بقول الإمام أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر عليهم السلام ، وبأحاديثه التي تفرد هو بروايتها عن آبائه عن جده رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟
فهذا خروج ظاهر على نصوص الثقلين المتواترة التي نصت على أن التمسك بالكتاب وبعترة النبي صلى الله عليه وآله هو سبب الأمن من الضلال ، ولا أظنه يقول هذا ، وكذا قول الإمام أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السلام ورواياته ، والشيعة ترجح أقوالهم ورواياتهم في علوم الدين من العقائد والتفسير والفقه على روايات غيرهم أخذا بهذه النصوص ونصوص متواترة أخرى ، فيرجحون قول أمير المؤمنين الإمام علي