نعم ، إذا ترتّب على ترك علاجه سرعة موته ، فبناء على حرمة الانتحار وقتل المريض في الفرض المتقدّم فقد ارتكب الطبيب محرّما شرعيّا . وبعبارة دقيقة أنّه ترك واجبا شرعيّا عليه ، وهو حفظ النفس ، وترك واجبا عقديّا
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
فيستحقّ التعزير وأما كونه قاتلا يستحقّ القصاص أو الدية : فهو محلّ نظر ؛ بل منع .
نعم ، لا يبعد صدق القتل في الصورة الرابعة ، فيترتّب عليه حكمه بناء على حرمة القتل مطلقا ، « 1 » كما يدلّ عليه إطلاق قوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
وإطلاق قوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
« 2 » ، لكنّ سياق الآية السابقة عليه والآية اللاحقة له ، أنّه مسوق إلى قتل الغير فلاحظهما .
نعم ، في صحيح الحنّاط قال : سمعت الصادق عليه السّلام يقول : « من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنّم خالدا فيها » . « 3 »
فالعمدة في الحكم عندنا هو إطلاق الآية الأولى ، وهذا الحديث ، إلّا أن يدّعى انصرافهما عن مفروض الكلام ، وعمّن يعلم بموت نفسه بعد دقائق ، أو بقتله بيد غيره مع أكثر تعذيب وإيذاء أو يخاف على قتل جماعة عند إفشاء أسرار المجاهدين إذا أنهى صبره على تعذيبه من قبل رجال الأمن . ولكن الفتوى بجواز قتل النفس أو قتل الغير في أمثال هذه الموارد مشكل للفقيه ، بعد قوله تعالى :
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
.
7 . تناسب الذكور والإناث أحد المظاهر لعمليّة التشيّخ السكاني هو الفارق الواضح في العدد النسبي لكلّ من الرجال والنساء المسنّين ؛ إذ تزيد معدّلات الوفاة بين الذكور مقارنة بالنساء في جميع فئات العمر ورغم أنّ عدد الذكور يفوق عدد الإناث عند الميلاد بمتوسط 105 مولود ذكر لكلّ مائة أنثى إلّا أنّه مع فئة العمر 30 - 35 تقريبا يبدأ عدد النساء في التعادل ، ثم الزيادة عن عدد الرجال ، ولتصل النسبة مع الفئة العمريّة 55 - 59 نحو 103 كلّ 100 من الذكور ، ويستمرّ ، وتزايد نسبة
هامش
( 1 ) . إذا فرضنا توقّف الدماغ والمخّ عن العمل توقّفا لا عودة معه وكان القلب يتحرّك بالجهاز الطبّي فقط لا يبعد جواز إيقاف الجهاز ؛ فإنّ تلك الحركة ( حركة القلب ) خارجيّة لا طبيعيّة ولا دليل على لزوم حفظ مثل هذه الحياة ، ولا يصدق على إيقاف المحرّك قتلا ، فلاحظ . والله أعلم .
( 2 ) . النساء ( 4 ) الآية 29 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 13 .