رابعها : التسرّع في إيقاف أجهزة الإنعاش ممّا يؤدّي إلى وفاة المريض .
أقول : مع قطع النظر عن الحكم الفقهي الإسلامي لا أرى مانعا من جواز الانتحار في الفرض المذكور عقلا وأخلاقا ، بل ربّما قتله من جانب الوالدين أو الأقارب أو الدولة أو من جانب من ابتلي به ، وقد استأذنني بعض الوالدين قتل ابنهما المصاب عقليّا وجسميّا لأجل عدم تحملهما عذابه الدائم أمام أعينهما لكنّني لم آذن قتله لهما من جهة الحرمة الفقهيّة وبعد مدّة توفّي الابن واستراح الوالدان .
وبناء على جواز الانتحار يجوز الصورة الأولى من الصور الأربعة من دون تردّد واما على فرض حرمته فقيل : إنّها تحريض على محرّم يصل إلى حدّ المشاركة . « 1 »
لكنّه ممنوع ؛ إذ لا يصدق عرفا على كلّ بيان أنّه تحريض أو تشويق ، فضلا عن وصوله إلى حدّ المشاركة .
نعم ، التشويق على الحرام حرام بعنوانه ، كما يستفاد ممّا ورد في تفسير قوله تعالى :
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
« 2 » ، وأنّه قول أحد للمغنّي : أحسنت . دل على أنه تجر مذموم عقلا .
وأمّا إذا صدق المشاركة في فعل حرام أو ترك واجب : فهو أيضا حرام ؛ لقوله تعالى :
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
.
وأمّا الصورة الثانية : فقد تتحقّق بمباشرة الطبيب وإدخال الجرعة في حلق المريض ، فهي غير جائزة مطلقا أذن به المريض أم لم يأذن ، علم بأثر الدواء أو جهل ، بناء على حرمة الانتحار وقتل المريض مطلقا وإن كان مرضه لا علاج له وألمه لا يتحمّل ، وأمّا بناء على جوازه في هذا الفرض : فيجوز مع إذن المريض ، بل مع رضاه أيضا .
نعم ، لا يجوز المباشرة في غير الفرض المذكور وإن أذن وأمر به المريض ؛ إذ لا أثر له بعد الحرمة الشرعيّة ، وأمّا الوصف المجرّد : فقد مرّ حكمه في الصورة الأولى .
وأمّا الصورة الثالثة : فمع إيجار المريض الطبيب لعلاجه ، يجب عليه التداوي والعلاج حسب عقد الإجارة ، وإلّا فلا يجوز له أخذ الأجرة .
وأمّا إذا اعتقد الطبيب عدم الجدوى في العلاج ، فتركه فلا شيء عليه بالنسبة إلى حرمة القتل ، ولا إلى وجوب حفظ النفس المحترمة ، وإنّما عليه تبعة تخلّفه عن عقد الإجارة .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 130 .
( 2 ) . الرواية معتبرة سندا مذكورة في كتابنا حدود الشريعة ، ج 1 .