البلوغ من الخلايا الأولية الموجودة في الخصية ، والتي تحمل الصفات الوراثية التي ورثتها تلك الخلايا الأولية والذي حامل هذه الخصية ، فالخصية تقوم بدور المصنع الذي ينتج الحيوانات المنوية بواسطة تأثير الهرمونات على المواد الأولية ، ( الخلية الأولية التي تنتج الحيوان المنوي الناضج الموجود في الخصية ) .
وإذا ما تمّ نقل هذه الخصية إلى شخص آخر فإننا بذلك ننقل المصنع بآلاته ومعدّاته والمواد الأوّلية التي يحتويها إلى مكان آخر ، ولا يكون دور المنقول إليه سوى تشغيل المصنع فقط ، أي لن يكون له دور في نقل المورثات التي يحملها أولاده ، بل سوف يساعد على نقل الصبغيات الوراثية التي ورثها الشخص المنقول منه هذه الخصية إلى ذرّية الشخص المنقول له الخصية .
ويعتبر هذا وكأننا قمنا بإخصاب بويضة زوجة الرجل المنقولة له الخصية بحيوان منوي لرجل آخر نقلت منه الخصية ، فإذا ما تمّ زرع الخصية بين الرجال فإنّنا نساعد على خلط الأنساب .
وأمّا الأعضاء التناسلية الأخرى كالقضيب والرحم والأنبوبة والمهبل فهي كسائر أعضاء الجسد ، مثل القلب والكلية والكبد في عدم التأثير من الناحية الوراثية ولا تخلو منها الأنساب « 1 » .
أقول : زراعة الأعضاء التناسلية في حدّ نفسها لا بأس به إن قدر الطبّ عليها يوما ما ، وإنّما يشكل من الجهتين الأخريين :
الأولى : حرمة النظر واللمس المحرمين ، وقد تقدمت مفصلة .
الثانية من جهة الجماع بها ؛ إذ مباشرة المنقول إليه لزوجها أو لزوجته لا يخلو عن إشكال ولا فرق في الإشكال بين المبيض والخصية والقضيب والجهاز الخارجي للمرأة ، وذلك لا لأجل انتساب الجهاز المذكور إلى صاحبه الأوّل - حتّى إذا كان حيّا ، فإنّ الانتساب الماضي غير مضرّ ، والانتساب الفعلي إلى صاحبه الأوّل ممنوع ، بل هو منتسب إلى صاحبه الجديد ، - بل لأجل ارتكاز المتشرعة على قبح الجماع بها ، وهو يكشف عن تقبيح الشارع له وتحريمه ، إلّا أن يقال : إنّ قبحه عند المتشرّعة لا لأجل أنّهم مسلمون ومتشرعة ، ولا لأجل أنهم عقلاء بل من
هامش
- للذكورة مثل نموّ شعر العانة بصورة خاصة مختلفة عن الأنثى ، ونمو الشعر على الوجه وتغير الصوت وبناء العظام وتوزيع الدهن في الجسم وإيجاد الرغبة الجنسية : رؤية إسلامية لزراعة بعض الأعضاء البشرية ص 464 .
( 1 ) . نفس المصدر ص 447 - 451 انتخبناه باختصار .