الكلام في أحكام الطفل المتكون بهذه الطرق
وبعد ذلك يقع الكلام في الأحكام المترتّبة على الطفل المتكون بهذه الطرق الحديثة في باب النكاح والنظر والإرث وغير ذلك ، فنقول :
إنّ البحث عنها أيضا لا بدّ وأن يقع عن كلّ من الصور التي ذكرناها لكلّ واحد من الأقسام الرئيسيّة الثلاثة :
( فأمّا صور القسم الأوّل ) - أعني ما إذا كان انعقاد النطفة في الرحم وكان صبّ المني أو زرع البييضة أو كليهما بطريق حديث
- فالكلام تارة في انتساب الطفل إلى صاحب المنيّ ، وأخرى في انتسابه إلى صاحبة البييضة أو الرحم .
أمّا الأوّل : فإن كان صاحب المنيّ رجلا يجوز له الجماع والوقاع مع المرأة الحاملة لنطفته كزوجته ومملوكته فلا ينبغي الريب في أنّ الطفل المتكون بمائه ولده ، فإنّ قوام كون طفل ولدا لرجل عند العرف إنما هو بأن يخلق من مائه من دون دخل لكون إدخال الماء في الرحم بالجماع ، بل لو أفرغ ماءه خارج الفرج ثمّ سبقه أن دخل فيه بنفسه أو بإعانة من يد حليلته فحملت فلا يشكّ أحد في أن هذا الطفل - إذا ولد - من أولاد الرجل . وهكذا الأمر في مفروض المقام .
وعليه فإذا كان الرجل أباه فأولاد الرجل إخوته وإخوته أعمامه وعمّاته وهكذا . وحينئذ فتعمّه الأدلة المتضمنة للأحكام الشرعية على العناوين النسبية في جميع الأبواب الفقهية من الإرث والنكاح والنظر وتجهيز الموتى وغيرها ، ولا دليل على تخصيص عمومها ولا تقييد إطلاقها .
وإن كان صاحب المني أجنبيا ، فإن كان التلقيح وقع خطأ لاشتباه منيّ زوجها مثلا بمنيّ الأجنبي فهو أيضا كسابقه ، فإنّ عنوان الأب صادق في العرف على صاحب الماء . وهكذا سائر العناوين النسبية ، ويتبعه شمول أدلة الأحكام ، ولا دليل على التخصيص فإنه يشبه الوطء بالشبهة .