انعقاد النطفة خارج الرحم ثمّ زرعها في الرحم .
القسم الثالث : أن يكون كلّ من عقد النطفة ورشدها ونموّها إلى أن تصير خلقا تامّا سويا خارج الرحم
وتجري فيه أيضا الصور المتصوّرة في سابقه لعقد النطفة من المنيّ والبييضة ، فقد يكون عقدها بماء الزوجين ، وقد يكون بماء الأجنبيين ، وقد يكون بماء الرجل وبييضة الحيوان ، وقد يكون ببييضة المرأة ومنيّ الحيوان ، وقد يكون بماء الإنسان وبييضة مأخوذة من النبات أو بالعكس منه ، وقد يكون بماء حيوانين ، وقد يكون بماءين من حيوان ونبات ، وقد يكون بماءين من نباتين إلى غير ذلك .
ولا تزيد جميع الصور المفروضة هنا على ما سبقتها في القسم الثاني شيئا خاصّا يوجب المنع .
وذلك أنّ الجهة التي ربما أوجبت المنع كانت جهتين في القسم الثاني وهما : جهة عقد النطفة بماء غير الزوجين ، وجهة زرع النطفة في رحم غير الحليلة . وأمّا هنا فليست إلّا جهة واحدة منهما مرتبطة بعقد النطفة في خارج الرحم ، وإلّا فمراحل نموّها بجميعها تقع خارج الرحم ، ولا دليل على المنع عنها أصلا .
وقد عرفت ممّا مرّ في القسم الثاني أنّ مجرّد عقد النطفة في خارج الرحم ولو كان بماء الأجنبيين ممّا لم يقم دليل مقنع على حرمته وأنّ الأصل يقضي بجوازه .
فلا كلام في صور هذا القسم أزيد ممّا مرّ في سابقه ، فتنبّه ، واللَّه العالم .
هذا كلّه حكم أصل عقد النطفة بالطرق غير المتعارفة التي اقتضتها التقدّمات الحديثة العلمية .