ذلك . فالظاهر أنّ الاقدام إلى عملية التعقيم الدائم أيضا لا يعدّ من مصاديق الإضرار - على ما عرفت - فضلا عمّا إذا كان التعقيم مؤقتا بحيث كان العود إلى البدء بمكان من الإمكان .
فالمتحصّل أنّ القول بحرمة عملية التعقيم الدائم من باب حرمة الإضرار بالنفس مخدوش صغرى وكبرى على ما عرفت ، واللَّه العالم .
[ الدليل الثاني على حرمة التعقيم هو أنه تغيير في خلق اللَّه ]
الاستدلال لحرمة التعقيم بأنه تغيير في خلق اللَّه وقد يقال بحرمة الإقدام على عملية التعقيم الدائم أو الموقت في المرأة أو الرجل من باب أنها تغيير في خلق اللَّه تعالى ، وقد دلّ قوله تعالى حكاية عن إبليس اللّعين
« وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ »
« 1 » على حرمة التغيير في خلق اللَّه تعالى .
وهذا الوجه أيضا مخدوش قد أغنانا عن البحث في تقريب دلالته والجواب عنه سيّدنا القائد أدام اللَّه أظلاله ، فلاحظ . « 2 »
قال دام ظلّه هنا ما لفظه :
ثمّ إنّ عمدة ما يمكن أن يعدّ مانعا من إجراء أصالة الحلّ التي هي المرجع في المسألة - بعد فرض عدم كون الاستيلاد في نفسه واجبا - أمران :
أحدهما : التمسّك بقوله تعالى نقلا عن إبليس لعنه اللَّه
« وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ »
الآية مدّعيا أنّ مضمون الآية هو المنع عن أي تغيير في الهيأة الطبيعية الإنسانية ، سواء كان في ظاهر الجسم أو باطنه ، مطلقا أو إذا أوجب نقصا ، وتشويها للخلق ، أو تعطيلا لإحدى القوى الجسمانية المقصودة عدا ما صرّح
هامش
( 1 ) النساء : 119 .
( 2 ) وإن أردت الوقوف على عبارتنا هنا تقريبا وجوابا فراجع الكلمة التي كتبناها في مسألة الترقيع .