الدعائم وغيره ، فراجع « 1 » .
فلا يكشف اتّفاق كلمتهم عن مستند آخر غيرها ، كما لا يمكن أن يكشف بنفسه عن رأي المعصوم عليه السّلام ، وقد عرفت الكلام عن قيمة هذه المستندات إلّا عن حكم العقل .
والإنصاف أن العقل لا يحكم بلزوم دفع كلّ مضرّة ولو كانت قليلة يسيرة أو كان في تحمّلها غرض عقلائي . نعم لو كانت معتنى بها عند العقلاء ولم يكن في تحمّلها غرض عقلائي فالعقل يرى تحمّلها قبيحا فربما يستكشف منه الحرمة الشرعية .
فالدليل على حرمة مطلق الإضرار بالنفس منحصر في الأدلّة السمعية التي مضى الكلام فيها .
البحث عن مفهوم الضرر
ثمّ إنّه بناء على تمامية الأدلّة ودلالتها على حرمة الإضرار بالنفس مطلقا يقع الكلام في البحث عن مفهوم الضرر فنقول :
إنّ الضرر وإن كان يعمّ المالي والبدني والعرضي إلّا أنّ قوام تحقق ماهيته بأن لا يكون في تحمّله غرض عقلائي . وبعبارة أخرى : إنّ الضرر عبارة عن نقيصة مالية أو غيرها لا يستهدف تحمّلها هدفا عقلائيا .
فكما أن إعطاء المال في مقابل الأعمال - في باب الإجارة - أو إعطائها لمجرد الإحسان إلى من يراه مستحقا له لا يعدّ إضرارا بنفسه في أمواله مع أنّ إحراق ماله وإفنائه بلا أي داع عقلائي يكون من مصاديق الإضرار المالي بنفسه .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : الباب 9 من أبواب إحياء الموات ج 17 ص 118 ، وباب 1 من أبواب الأطعمة المحرّمة الحديث 1 و 5 ج 16 ص 163 و 165 .