عليه وآله : إذا مات الميت أوّل النهار فلا يقيل إلّا في قبره « 1 » .
وفي خبر عيص عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عليهما السّلام قال : إذا مات الميت فخذ في جهازه وعجله « 2 » .
وهذه الأخبار قد حثّت بالتعجيل في جهاز الميّت ، وظاهرها بنفسها وجوبه ولو حملت على التعجيل عرفا لما كان ينبغي الريب في أنّ تأخير دفنه أيّاما عديدة مناف له .
إلّا أن يقال إنّ سندها ضعيف بالإرسال والاشتمال على المجاهيل أو الضعاف .
مضافا إلى أنّه قد روى الصدوق مرسلا في من لا يحضره الفقيه فقال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : كرامة الميّت تعجيله « 3 » .
فهو يدلّ على أنّ التعجيل إنما استحبّ وأمر به لمكان أنه كرامة للميت ، فلا محالة يكون حدّ الوجوب ما ينافي كرامته ويكون إهانة له . وبعبارة أخرى : إنّ تكريم المؤمن ليس بإطلاقه واجبا ، وإنما اللازم أن لا يهان ولا يستخف به ، فالتعجيل لمّا كان تكريما محضا فهو مستحبّ غير واجب . نعم إذا أوجب التأخير إهانة به كان حراما .
فضمّ هذه المرسلة - التي أسندها الصدوق إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله جزما ولا يقصر سندها عن تلك الأخبار الأخر - إليها يصير قرينة على أنّ التعجيل ما لم يؤدّ تركه إلى الإهانة مستحبّ ليس إلّا ، فهي قرينة إرادة الاستحباب من هذه الأخبار ، وإذا أدّى إلى الإهانة كان حراما بلا شبهة ، فإن حرمته ميتا كحرمته وهو حيّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 47 من أبواب الاحتضار الحديث 1 و 5 و 6 ج 2 ص 675 و 676 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 47 من أبواب الاحتضار الحديث 1 و 5 و 6 ج 2 ص 675 و 676 .
( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 47 من أبواب الاحتضار الحديث 7 ج 2 ص 676 .