الوجه الأوّل : أن يقال : إنّ المَدين الصُّوري ( « 1 » ) بإعطائه الكمبيالة يضمن لما يصير الدائن بعد ذلك مديوناً به ( « 2 » ) .
وبعد تماميّة هذه المعاملة يشتري المضمون عنه ( « 3 » ) مبلغاً - مثلًا ثمانية وتسعين ديناراً نقداً من الشخص الثالث ( « 4 » ) بمائة دينار في ذمّة نفسه إلى شهرين ( « 5 » ) ، وإذا تمّت هذه المعاملة الثانية وضُمّت إلى الأولى انتقلَ ما في ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، ويصير هو مديوناً للشخص الثالث مائة دينار ( « 6 » ) ، ويصير الدائنُ الصُّوري ( « 7 » )
مديناً واقعيّاً للمَدين الصُّوري ( « 8 » ) ، ولكن لا يرجع إليه إلّا بعد انقضاء الأجل ، وأداء الدين من ناحية الضامن ، على ما هو مقتضى الضمان .
الوجه الثاني : أن يكون إعطاء الكمبيالة للدائن الصُّوري إذناً لأن يحوّل الدائن الشخص الثالث إليه ( « 9 » ) ، وبعد ذلك يتعامل الدائن مع الثالث ، فيشتري الشخص الثالث منه مائة دينار مؤجّلة إلى شهرين بثمانية وتسعين دينار نقديّة ( « 10 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) وهو الذي وقع الكمبيالة التي سيستفيد منها غيره دون ان يكون مستدينا في الواقع .
( 2 ) ( ) فالذي وُقّعت الكمبيالة لصالحه سيصيرُ مديوناً بقيمة الكمبيالة فيما لو أعطاها للبنك واستلم من البنك قيمة الكمبيالة ، وموقع الكمبيالة هو الضامن لدى البنك للمستفيد من الكمبيالة .
( 3 ) ( ) وهو المستفيد من الكمبيالة والذي استلمها ممن وقع الكمبيالة .
( 4 ) ( ) وهو البنك مثلا أو أي شخص آخر سيأخذ هذه الكمبيالة ويعطي مالا بمقابلها .
( 5 ) ( ) أي أنه يكون قد قبض مبلغ ثمان وتسعون وهو ما اشتراه على أن يدفع ثمنه مائة بعد شهرين .
( 6 ) ( ) فما أخذه المستفيد من الكمبيالة من البنك وصار ديناً يستحق بعد شهرين مثلا ، انتقل من ذمته إلى ذمة موقع الكمبيالة والذي بدوره صار مديوناً للبنك بدل المستفيد من الكمبيالة .
( 7 ) ( ) وهو موقع الكمبيالة .
( 8 ) ( ) بعد ان تحمل مسؤولية تسديد ما أخذه المستفيد من الكمبيالة ، ولكن في الموعد المحدد .
( 9 ) ( ) فيكون المستفيد من الكمبيالة وسيطا في المعاملة بين موقع الكمبيالة وبين البنك مثلا .
( 10 ) ( ) وفي هذه الحالة تكون قيمة الكمبيالة مثلا مائة دينار فيبيع البنك مثلا مبلغ ثمان وتسعون دينار نقدا بمائة دينار مؤجل إلى شهرين ، وهذا كما مرت الإشارة اليه جائز وليس ربا .