[ الثاني : كمال العقل ]
الثاني : كمال العقل فلا تقبل شهادة المجنون اجماعا أما من يناله الجنون أدوارا فلا بأس بشهادته حال افاقته لكن بعد استظهار الحاكم بما يتيقن معه حضور ذهنه واستكمال فطنته وكذا من يعرض له السهو غالبا فربما سمع الشيء وانسى بعضه فيكون ذلك مغيرا لفائدة اللفظ وناقلا لمعناه فحينئذ يجب الاستظهار عليه حتى يستثبت ما يشهد به وكذا المغفّل الذي في جبلته فربما استغلط لعدم تفطنه لمزايا الأمور والأولى الأعراض عن شهادته ما لم يكن الأمر الجلي الذي يتحقق الحاكم استثبات الشاهد له وانه لا يسهو في مثله ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المجنون أما يكون إطباقيا وأما يكون أدواريا أما الاطباقي فقد استدل على بطلان شهادته بالإجماع وقال في الجواهر في ذيل قول الماتن بقسميه بل ضرورة من المذهب أو الدين على وجه لا يحسن من الفقيه ذكر ما دل على ذلك من الكتاب والسنة وصفوة القول أن عدم اعتبار شهادته من الواضحات الأولية إذ كيف يمكن الاعتماد في هذا الامر المهم الذي يدور عليه نظام الدين والدنيا على قول من لا يعتبر قوله في الأمور العادية ويكون ساقطا عن الأنظار في سوق العقلاء وسيرتهم وهذا واضح بل اظهر من الشمس وأبين من الأمس هذا بالنسبة إلى المجنون الاطباقي وأما الادواري فحكم قدّس سرّه باعتبار شهادته حال افاقته واشترط فيه استظهار الحاكم بما يتيقن معه حضور ذهنه واستكمال فطنته وأفاد سيدنا الأستاذ قدّس سرّه في هذا المقام أنه تقبل شهادته مع تماميّة بقيّة الشرائط والظاهر أن ما أفاده تام ولا وجه للتقييد والوجه فيه أنه في حال افاقته يكون مشمولا للأدلة كتاباوَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ