. . . . . . . . . .
شرح
وحديث البزنطي .
ولرب قائل يقول : لا يمكننا التسليم بما جاء في حديث البزنطي ؛ وذلك لما يراه العرف من عدم تحقق الصلة بكفّ الأذى ، والحال أن الصلة واجبة ، فحينئذ لا بد من تحققها بطريق آخر غير كفّ الأذى .
وجوابه : بناء على هذه المقالة يبرز التعارض من واقع هذا الإشكال بين خبر البزنطي القائل بتحقق الصلة بكفّ الأذى وبين الروايات المتقدمة ، فتصبح النتيجة أن خبر البزنطي يدل على عدم وجوب الصلة ، والأحاديث الآنفة الذكر تدل على وجوب الصلة ، وبما أن المتأخر من هذه الروايات هو خبر البزنطي فيكون حق الترجيح معه ، فنأخذ به ونطرح تلك الأحاديث القائلة بوجوب الصلة ؛ لما حققناه في مباحثنا الأصولية من كون المرجح الوحيد منحصرا في الأحدثية .
إن قلت : كيف يمكن الالتزام بهذه المقالة ، والحال أن المرتكز في أذهان المتشرعة وجوب الصلة وحرمة قطعها ، فلا بد إذا من إرجاع حديث البزنطي إلى أهله .
قلت : المستفاد من حديث ابن مسلم أن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن ، فيمكن أن يكون الحكم مسلّما وغير قابل للخدش فيه ومع ذلك ينسخ ، وعلى ضوء هذه الرواية قلنا : بأن المتعارض من الحديثين أو الأحاديث يقدم ويرجح على غيره ، وبعبارة أوضح يكون الترجيح مع الأحدث .