ولو وضع وجهه في حوض مثلا ولكن نوى البدأة بالأعلى وحرّكه بحيث جرى عليه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) نقل عن المجلسي أنّه نسب هذا الحكم إلى اتفاق الأصحاب ، وعن الشهيد الثاني أنّ هذا الحكم أي لزوم الجريان معروف بين الفقهاء ولا سيما المتأخّرين . ويمكن أن يستدلّ عليه بالكتاب والسنّة حيث دلّا على لزوم الغسل الذي أخذ في مفهومه لغة وعرفا الجريان ، وقد نقل عن جمع من العلماء أنّهم نسبوا ذلك إلى المشهور بل المتّفق عليه مستشهدين بتصريح اللغويّين بذلك .
ويؤيّد المقصود بل يدلّ عليه قوله عليه السّلام فيما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت له : أرأيت ما أحاط به الشعر ، فقال : كلّ ما أحاط به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجري عليه الماء « 1 » . ولا يرفع اليد عمّا يقتضي إجراء الماء بما رواه زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّما الوضوء حدّ من حدود اللّه ليعلم اللّه من يطيعه ومن يعصيه وأنّ المؤمن لا ينجسه شيء إنّما يكفيه مثل الدهن « 2 » فإنّه يمكن أن يكون وجه الشبه أنّه لا يلزم في الغسل أزيد من مسمّى بحيث يسيل ويقع على الأرض بل يكفى مثل الدهن بحيث يجري وينتقل من محلّ إلى آخر كالدهن الذي يدهن به ، ويشهد لما ذكر ما روى عن عليّ عليه السّلام كان يقول :
الغسل من الجنابة والوضوء يجزي منه ما أجزأ من الدهن الذي يبلّ الجسد « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 46 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 52 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .
( 3 ) نفس المصدر ، الحديث 5 .