. . . . . . . . . .
شرح
آخر إلى كونه طاهرا ويجوز تناوله واستعماله في إزالة الخبث والحدث ، وصاحب الحدائق اختار هذا القول وقوّاه ، وهنا قول ثالث وهو أنّ ماء الاستنجاء طاهر ويزيل الخبث ولا يرفع الحدث ، والمستفاد من المتن هذا القول ، فيقع الكلام في مقامين ؛ أحدهما : في أنّ المستفاد من الأدلّة طهارته أو لا يستفاد ، وثانيهما : أنّه على تقدير كون المستفاد هي الطهارة هل يكون مانع من ترتيب آثار الطهارة عليه مطلقا أو في الجملة . ومن الظاهر أنّه لو لم يدلّ دليل على الطهارة وحكمنا بنجاسته بمقتضى انفعال القليل فلا تصل النوبة إلى البحث في المقام الثاني ، وحيث إنّ منشأ الاختلاف في هذا المجال اختلاف الأخبار الواردة في الباب لا بدّ من النظر فيها واستفادة ما يظهر منها ، ومن الأخبار الواردة في هذا المقام ما رواه يونس بن عبد الرحمن عن رجل عن العيزار عن الأحول أنّه قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث : الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به ، فقال : لا بأس ، فسكت فقال : أو تدري لم صار لا بأس به ؟ قال : قلت : لا واللّه ، فقال :
إنّ الماء أكثر من القذر « 1 » . وهذه الرواية تدلّ على طهارة ماء الاستنجاء وعدم انفعاله من النجاسة لو كان أكثر من القذر وغالبا عليه ، والإشكال بأنّ الرواية مجملة من حيث الدلالة لأنّه لا مصداق لها إلّا موردها إذ المستفاد من مفاهيم أدلّة الكرّ انفعال القليل مطلقا وكون الانفعال دائرا مدار التغيير ، مخصوص بالماء العاصم من الكرّ والجاري غيرهما فلا مجال للعمل بظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 13 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 .