قوله : ولعل التعبير بالملك للتنبيه على أن الخيار من الحقوق لا من الاحكام ( 1 ) .
شرح
وهذا المفهوم لا يتحقق الا باعمال القدرة في أحد طرفي الامر الاختياري .
وفي اصطلاح جماعة من المتأخرين كالفخر ومن تأخر عنه استعمل في ملك فسخ العقد حتى بلغ إلى حد الحقيقة ، والخيار بهذا المعنى مغاير للخيار بمعناه اللغوي ، لأنه لا يتوقف تحققه على الدخول في العمل . مثلا يتحقق خيار المجلس وان لم يعمل بعد ، بخلاف الخيار اللغوي فان تحققه يتوقف على الدخول في العمل كما عرفت آنفا . فظهر مما ذكرنا أن نقل الخيار من معناه اللغوي وتغليبه في معناه الاصطلاحي من باب نقل اللفظ إلى مبائنه .
أقول : توضيح كلامه أن التعبير عن الخيار بالملك حيث قالوا « انه ملك العقد » للتنبيه على أن الخيار من الحقوق لا من الاحكام ، فان الحق مرتبة ضعيفة من الملك ، بخلاف الحكم فإنه لا يرجع إلى اعتبار الملكية للمحكوم له ولا يكون قابلا للنقل والانتقال ولا للإسقاط ولذا خرج بقيد الملك ما لم تكن فيه جهة الملكية وهي الاحكام كالإجازة ، والرد لعقد الفضولي والتسلط على فسخ العقود الجائزة من الخيارات الحكمية . والذي يقتضيه التحقيق أن يقع البحث في مقامين :
الأول : انه هل يكون فرق بين الحكم والحق أم لا ؟
الثاني : انه على تقدير الفرق بينهما هل يصح اخراج الحكمي عن عنوان الخيار المصطلح أم لا ؟
أما المقام الأول فربما يقال - وهو الحق عندنا - بعدم الفرق بين الحكم والحق ، فان هذه الأمور كلها اعتبارية وان اختلفت من حيث الآثار ، فكما يصح أن يقال « لي حق أن أبيع داري » كذلك يصح أن يقال « يجوز لي بيع داري »