( ويستحب ) بعد قطعه ( حسمه بالزيت المغلي ) ( 1 ) إبقاء له وليس بواجب للأصل . ومئونته عليه إن لم يتبرع به أحد أو يخرجه الحاكم من بيت المال .
[ الثانية عشرة - لو تكررت السرقة ]
( الثانية عشرة - لو تكررت السرقة ) ( 2 ) ولم يرافع بينها ( فالقطع واحد ) ، لأنه
شرح
( 1 ) للنبوي ( أنه أتي بسارق فقال : اذهبوا فاقطعوه ثم احسموه ) 1 ، ولخبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ( أتي أمير المؤمنين عليه السّلام بقوم لصوص قد سرقوا فقطع أيديهم من نصف الكف وترك الإبهام ولم يقطعها ، وأمرهم أنّ يدخلوا إلى دار الضيافة ، وأمر بأيديهم أن تعالج ) 2 ، ولخبر حذيف بن منصور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوم لصوص قطعت أيديهم في زمن أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : ( يا قنبر ضمّهم إليك فداو كلومهم وأحسن القيام عليهم فإذا برئوا فأعلمني ) 3 .
نعم مئونته على السارق وليس على الحاكم ، نعم يجوز للحاكم إخراجه من بيت المال لأنه معدّ لمصالح المسلمين ومداواتهم من مصالحهم .
( 2 ) لو تكررت السرقة ولم يرافع بينها ثم ظفر به ، فالحد واحد عليه بلا خلاف كما في الجواهر ، بشرط أن تكون البينتان قد أقيمتان دفعة أو أقرّ بالسرقتين دفعة واحدة لخبر بكير بن أعين عن أبي جعفر عليه السّلام ( في رجل سرق فلم يقدر عليه ، ثم سرق مرة أخرى فأخذ ، فجاءت البينة فشهدوا عليه بالسرقة الأولى والسرقة الأخيرة .
فقال عليه السّلام : تقطع يده بالسرقة الأولى ، ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة ، فقال : كيف ذاك ؟ فقال عليه السّلام : لأن الشهود شهدوا جميعا في مقام واحد بالسرقة الأولى والأخيرة قبل أن تقطع بالسرقة الأولى ، ولو أن الشهود شهدوا عليه بالسرقة الأولى ثم أمسكوا حتى تقطع يده ، ثم شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى ) 4 .
وقد اختلفوا في أن القطع للأولى أو للأخيرة ، فعن الكافي والمقنعة والمقنع والقواعد أن القطع للأولى لدلالة الرواية على ذلك ، وعن المحقق أنه للأخيرة لأنه أخذ بها ، وفيه : أنه اجتهاد في قبال النص .
وقيل : تظهر الفائدة بين القولين فيما لو عفى من له الحكم بالقطع ، فإن قلنا إن القطع للأولى وعفى أصحاب المال المسروق بالسرقة الأولى فيسقط الحد ولو عفى أصحاب المال المسروق بالأخيرة لا يسقط ، والعكس على القول الثاني . -
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 8 ص 271 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب حد السرقة حديث 2 و 3 .
( 4 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب حد السرقة حديث 1 .