شرائط المقرّ له أيضا فيه ( 1 ) ، وهي ( 2 ) : أهليته للتملك ، وأن لا يكذّب المقرّ ، وأن يكون ممن بملك المقرّ به فلو أقرّ للحائط ، أو الدابة لغا ( 3 ) ، ولو أكذبه ( 4 ) لم يعط ( 5 ) ، ولو لم يصلح ( 6 ) لملكه ( 7 ) ، كما لو أقرّ لمسلم بخنزير ، أو خمر غير محترمة ( 8 ) بطل ( 9 ) ، وإنما أدرجنا ذلك ليتم الباب .
[ في الصيغة ]
( وهي ) أي الصيغة ( 10 ) : ( له عندي كذا ) ، أو عليّ ( أو هذا ) الشيء ، كهذا
شرح
( 1 ) في هذا الفصل الأول .
( 2 ) أي شرائط المقرّ له .
( 3 ) أي لغى الإقرار ، لعدم أهلية الحائط والدابة للتملك .
( 4 ) ضمير الفاعل راجع إلى المقر له ، وضمير المفعول إلى المقرّ .
( 5 ) لإقراره بعدم استحقاقه .
( 6 ) أي لم يصلح المقرّ به .
( 7 ) أي لملك المقرّ له .
( 8 ) وهي التي لم يقصد منه التخليل .
( 9 ) أي بطل الإقرار .
( 10 ) لما كان الإقرار إخبارا عن حق سابق على نفسه فلا يشترط فيه لفظ مخصوص ، ولا لغة خاصة بل المدار على ما يكون إخبارا ، بلا خلاف فيه ، بل ولا يشترط فيه اللفظ بل تكفي الإشارة الدالة على هذا الإخبار ، وعليه فتعريف الصيغة بأنها اللفظ المتضمن للإخبار عن حق واجب كما في الشرائع وغيره ليس في محله ، بل الصيغة هي الدال - سواء كان لفظا أم غيره - المتضمن للإخبار عن حق واجب ، وبقيد ( المتضمن للإخبار ) خرج الإنشاء من سائر العقود والإيقاعات كما يخرج باقي الألفاظ والدوالي التي لا تتناول اخبارا ، وبقيد ( الحق ) دخل المال عينا ومنفعة والحق من الشفعة والخيار بلا فرق بين حق اللّه وحق الآدمي ، وقيد ( الواجب ) يراد به الثابت على النفس فيخرج به الإخبار عن حق مستقبل ، فإنه ليس إخبارا بل هو وعد أو ما في معناه .
ثم إن الألفاظ الدالة على الإقرار منها ما يفيد الإقرار بالدين صريحا كقوله : في ذمتي كذا ، ومنها ما يفيده ظاهرا كقوله : عليّ كذا ، ومنها ما يفيد الإقرار بالعين صريحا كقوله :
له في يدي كذا ، ومنها ما يفيده ظاهرا كقوله : عندي كذا ، ومنها ما هو صالح للإقرار بالعين أو الدين كقوله : لديّ .
وتظهر الفائدة بين هذه الألفاظ فيما لو ادعى خلاف مدلول اللفظ فإنه لا يقبل ، وإن