تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
والمعتبر في تعذر التوصل إلى المالك ومن بحكمه المشقة الكثيرة عرفا ( 1 ) ، وفي السفر ( 2 ) العرفي أيضا ، فما قصر عنه ( 3 ) كالتردد إلى حدود البلد وقرى لا يطلق على الذهاب إليها السفر يجوز فيه ( 4 ) مصاحبتها مع أمن الطريق ( 5 ) ، ولا يجوز إيداعها في مثله ( 6 ) مع إمكان استصحابها ، واستثني منه ( 7 ) ما لو أودعه مسافرا ، أو كان المستودع منتجعا ( 8 ) ، فإنه يسافر بها من غير ضمان ، لقدوم المالك عليه ( 9 ) . ( أو طرحها ( 10 ) في موضع تتعفن فيه ) وإن كان حرزا لمثلها ، لما عرفت من
شرح
( 1 ) قال الشارح في المسالك : ( المعتبر في تعذر الوصول إلى المالك أو وكيله والحاكم المشقة الكثيرة ، وهو المعبر عنه بالتعذر عرفا لا لغة ، لما في إلزامه بتحمل ما يزيد على ذلك من الحرج والضرر المنفيين ) انتهى . ( 2 ) وأما السفر المبحوث عنه في المقام هو العرفي لا الشرعي ، لأن إذن المالك له بالحفظ مقتصرا على حال الحضر في قبال السفر العرفي ، لا في قبال السفر الشرعي ، وعليه فيجوز له استصحابها في حدود البلد بحيث لا يصدق عليه أنه مسافر عرفا مع صدق أنه ما زال في الحضر . ( 3 ) عن السفر العرفي . ( 4 ) في هذا التردد . ( 5 ) لأنه مع الخوف فهو مفرّط في الحفظ لو استصحبها معه . ( 6 ) أي في مثل هذا الخروج الذي لا يسمى سفرا عرفيا ، وعليه فلا يجوز له إيداعها عند الحاكم أو العدل ، لأنه ليس مضطرا لرفع يده عن الوديعة . ( 7 ) أي واستثنى من السفر الموجب للضمان ما لو أودع المالك وديعته للودعي حال كون الودعي مسافرا ، ومع علم المالك بحاله فهو إذن منه إليه باستصحابها في هذا السفر . ( 8 ) قال في مصباح المنير : ( انتجع القوم إذا ذهبوا لطلب الكلاء في مواضعه ) ، فلو أودعها المالك من هو منتجع فيجوز للودعي السفر بها حينئذ من غير ضمان لقدوم المالك على ذلك حيث أودعه المال وهو على تلك الحال ، وليس على الودعي حينئذ ترك السفر لأجلها ، لوجود الاذن في السفر بها بدلالة القرينة الحالية . ( 9 ) أي على الإيداع حال سفر الودعي ، فهو إذن له بالسفر بها . ( 10 ) عطف على ( ما لو أهمل ) فيضمن للتفريط ، والحاصل أنه لو طرحها في موضع عفن مدة بحيث تتعفن في هذه المدة كالأقمشة ، أو وضعها في مكان ندي مدة بحيث تفسد فيها كالكتب ، فيضمن في الصورتين للتفريط ، وقال في المسالك : والمرجع في ذلك كله إلى كون مثل ذلك المكان لا يصلح للوديعة عرفا بحسب المدة التي يضعها فيها ) انتهى .