تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
والسلام دين الميت الذي امتنع النبي ( ص ) من الصلاة عليه ، لمكان دينه .

[ في أنه لا عبرة بالغريم ]

( ولا عبرة بالغريم ) ( 1 ) وهو المضمون عنه ، لما ذكرناه من أنه وفاء عنه ، وهو غير متوقف على إذنه . ( نعم لا يرجع عليه مع عدم إذنه ( 2 ) ) في الضمان وإن أذن في الأداء ، لأنه متبرع ، والضمان هو الناقل للمال من الذمة ، ( ولو أذن ) له في الضمان ( رجع ) عليه ( بأقل الأمرين مما أداه ، ومن الحق ( 3 ) ) فإن أدى أزيد منه كان متبرعا بالزائد ، وأن أدى أقل لم يرجع بغيره ، سواء أسقط الزائد عنه بصلح أم إبراء ، ولو وهبه بعد ما أدى الجميع البعض ، أو الجميع ( 4 ) جاز رجوعه به ، ولو
شرح
( 1 ) لا عبرة برضا المديون الذي هو المضمون عنه في صحة الضمان بلا خلاف فيه ، لأن الضمان كالقضاء فكما يجوز أداء الدين بغير إذنه فكذا الالتزام بأداء الدين بالضمان ، ولصحة الضمان عن الميت في الخبرين « 1 » اللذين تضمنا ضمان أمير المؤمنين عليه السّلام وأبي قتادة . ( 2 ) يرجع الضامن على المضمون منه بما أداه إن كان الضمان بإذنه ، بلا خلاف فيه ، لأن الضامن هنا غير متبرع فماله محترم فيجوز له الرجوع لمكان الاذن ، ولو كان الضمان بغير إذن المضمون عنه لا يرجع وإن كان الأداء بإذنه بلا خلاف فيه لأنه متبرع بالضمان لا يجوز له الرجوع ، والاذن بالأداء ليس إذنا بأصل الضمان . ( 3 ) أما لو كان الحق المضمون أقل من الذي دفعه ، بحيث دفع الضامن أكثر منه وقت الأداء فلا يستحق الزائد على المضمون عنه لأنه متبرع ، ولم يقع إذن من المضمون عنه بالزائد ، وإنما الاذن في أصل الضمان بمقدار الحق . وأما لو كان الذي دفعه أقل من الحق المضمون عنه بحيث وقع الضامن أقل منه ، فلا يرجع إلا بما دفع للأخبار : منها : خبر عمرو بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( عن رجل ضمن عن رجل ضمانا ثم صالح عليه ، قال عليه السّلام : ليس له إلا الذي صالح عليه ) « 2 » ، وقال الشارح في المسالك : ( ولا فرق عندنا في رجوعه - أي الضامن - بالبعض الذي أداه بين كون الزائد سقط عنه بإبراء المضمون له وغيره ، خلافا لبعض العامة حيث جوّز له الرجوع بالجميع لو أبرئ منه أو من بعضه ، لأنه هبة ومسامحة من رب الدين للضامن خاصة ) انتهى . ( 4 ) لو أدى الضامن جميع ما عليه ثم وهبه المضمون له جميع ما قدمه أو بعضه جاز للضامن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب الضمان حديث 2 و 3 . ( 2 ) الوسائل الباب - 6 - من كتاب الضمان حديث 1 .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 145 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي