ويتميز عن مطلق الكفالة بجعل متعلقها المال ( 1 ) ( وتقبلت وشبهة ) من الألفاظ الدالة عليه ( 2 ) صريحا ، ( ولو قال ما لك عندي ، أو علي ( 3 ) ، أو ما عليه علي فليس بصريح ) ، لجواز إرادته ( 4 ) أن للغريم ( 5 ) تحت يده مالا ( 6 ) ، وأنه قادر على تخليصه ،
شرح
وأجيب بأنهما قضية في واقعة لا عموم فيهما ، أو أن غرماء الميت كانوا حاضرين وقد حصل منهم الرضا كما عن سيد الرياض .
ثم على القول باشتراط الرضا فهل المعتبر مجرد رضاه كيف اتفق ولو مع التراضي أو لا بدّ من القبول اللفظي قولان ، ذهب إلى الأول فخر المحققين في الإيضاح والأردبيلي للخبرين المتقدمين المتضمنين لضمان أمير المؤمنين عليه السّلام وأبي قتادة ، باعتبار اكتفاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم بضمانهما من دون قبول لفظي من غرماء الميت ، ولأصالة عدم الاشتراط ، ولمخالفة الضمان لغيره من العقود المملّكة ، لأن الضمان لا يثبت ملكا جديدا ، وإنما يتوثق به الدين الذي كان مملوكا للمضمون له .
وذهبت جماعة إلى القبول اللفظي لأن الضمان بعد اشتراط الرضا هو معاملة بين شخصين فهو عقد ، فلا بدّ فيه من القبول اللفظي لأنه من العقود اللازمة ، ولأصالة عدم انتقال حق المضمون له إلا أن يتحقق المزيل وهو القبول .
بل إذا كان الضمان من العقود اللازمة فيشترط فيه جميع ما اشترط في العقد اللازم من كون بلفظ الماضي واللفظ العربي وعدم الفصل بين الإيجاب والقبول .
وفيه : لو قلنا بكونه من العقود اللازمة فقد تقدم أنه يكفي في إيجابه وقبوله كل ما يدل على إنشائهما سواء كان اللفظ صريحا أم لا ، وسواء كان بالعربي وبالماضي أم لا ، بل يصح إنشاؤه بالفعل والكتابة كما عليه العرف لصدق العقد على كل ذلك ، هذا مع أن اشتراط رضا المضمون له كما هو الظاهر لا يستلزم كون الضمان عقدا ، لأن الضمان تعهد بإيفاء الدين وغاية ما يستلزم الرضا وليس القبول .
( 1 ) فقيد المال مخرج للكفالة ، لأنها ضمان نفس ، وضمير في ( متعلقها ) راجع إلى الألفاظ التي ذكرها الماتن .
( 2 ) على الإيجاب .
( 3 ) أي ما لك عليّ .
( 4 ) أي لجواز إرادة الضامن الذي صدرت منه الألفاظ السابقة .
( 5 ) وهو المضمون عنه .
( 6 ) لقوله الأول : لو قال : ما لك عندي ، فيحتمل أن يكون الضامن أراد إخبار المضمون له بأنه للغريم مال تحت يده فلا يكون منشئا للضمان بالجملة المتقدمة .