للمضمون عنه . وبقيد المال خرجت الكفالة فإنها تعهّد بالنفس ، وبالبريء الحوالة بناء على اشتراطها بشغل ذمة المحال عليه للمحيل بما أحال به .
[ في شرط الضامن ]
( ويشترط كماله ( 1 ) ) أي كمال الضامن المدلول عليه بالمصدر ( 2 ) ، أو اسم الفاعل ( 3 ) ، أو المقام ( 4 ) ، ( وحرّيته ) ( 5 ) فلا يصح ضمان العبد في المشهور ، لأنه لا
شرح
( 1 ) أي كمال الضامن بأن يكون بالغا تحاملا ، لما تقدم سابقا من أن الصبي والمجنون مسلوبا العبارة شرعا .
( 2 ) وهو الضمان .
( 3 ) وهو البريء .
( 4 ) لأن الكلام في الضمان .
( 5 ) والبحث فيه من جهتين : الجهة الأولى : هل يصح ضمان العبد بغير إذن سيده ؟ قولان أحدهما عدم الصحة ، لأن العبد لا يقدر على شيء ، قال تعالى :عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ« 1 » ، وذمته مملوكة للمولى فلا يملك إثبات شيء فيها إلا بإذنه ، وهو المنقول من جماعة منهم الشيخ ، ثانيهما الصحة ، لعموماتأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 2 » السالمة عن المعارض ، إذ لا يتصور مانع إلا حق المولى ، وهو غير مانع هنا ، لأنه على تقدير الصحة يتبع به بعد العتق ، وهو غير مناف لشيء من حقوق المولى ، وهو المنقول عن العلامة في التذكرة .
الجهة الثانية من البحث أنه لو وقع ضمان العبد بإذن سيده فهل يتعلق بذمته أو بكسبه ، فعلى الأول الضمان على العبد ، وعلى الثاني الضمان من مال المولى ، لأن كسب العبد مال للمولى .
ذهب جماعة منهم المحقق إلى أنه يتعلق بذمة العبد ويتبع به بعد العتق ، لأن إطلاق الضمان المأذون أعم من كل منهما ، أعني من كون الضمان في ذمته أو كسبه ، والعام لا يدل على الخاص ليتعين كون الضمان من الكسب ، ولم يقع من المولى ما يدل على التزامه في ملكه الذي هو كسب العبد هنا .
وعن جماعة منهم المحقق الثاني أنه في كسب العبد فيكون الضمان من مال المولى ، لأن إطلاق الضمان محمول على المعهود ، والمعهود هو الضمان الذي يستعقب الأداء ، والذي
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 75 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .