والمحافظة على أجرة مثلها إن عملت للغير ، وحفظ ما تليه من أسباب البيت ، ووضعه على وجهه ، وصون أطعمته التي تحت يدها عن مثل الهرة والفار ونحو ذلك ، فإذا تكرر ذلك على وجه الملكة ثبت الرشد ، وإلا فلا . ولا يقدح فيها وقوع ما ينافيها نادرا من الغلط والانخداع في بعض الأحيان ، لوقوعه كثيرا من الكاملين ، ووقت الاختبار قبل البلوغ ( 1 ) ، عملا بظاهر الآية .
( ويثبت الرشد ) لمن لم يختبر ( بشهادة النساء في النساء ( 2 ) لا غير ( 3 ) ) لسهولة اطلاعهن عليهن غالبا ، عكس الرجال ( 4 ) ، ( وبشهادة الرجال مطلقا ) ذكرا كان المشهود عليه ، أم أنثى ، لأن شهادة الرجال غير مقيدة ( 5 ) . والمعتبر في شهادة الرجال اثنان ، وفي النساء أربع ، ويثبت رشد الأنثى بشهادة رجل وامرأتين أيضا ، وبشهادة أربع خناثى ( 6 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف فيه لقوله تعالى :وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ« 1 » .
ووجه الدلالة من جهتين ، من جهة جعل متعلق الابتلاء هو اليتامى ، مع أن المراد باليتيم لغة وشرعا هو من لا أب له وهو دون البلوغ ، البالغ ليس بيتيم بطريق الحقيقة ، وإطلاق اللفظ محمول عليها ، ومن جهة جعل غاية اختبارهم البلوغ فقد دل على أن الاختبار قبله .
نعم خالف بعض العامة فجعل وقت الاختبار بعد البلوغ ، وهو ضعيف بما سمعت .
( 2 ) يثبت الرشد في الرجال بشهادة الرجال إذا كانوا اثنين لإطلاق أدلة اعتبار البينة .
ويثبت الرشد في النساء بشهادة الرجال كذلك وبشهادة النساء إن كن أربعا ، وبشهادة رجل وامرأتين لإطلاق أدلة اعتبار البينة بجميع أقسامها .
ولم يذكر ثبوت الرشد في الرجال بشهادة النساء لعسر اطلاعهن على ذلك في الرجال .
( 3 ) والمعنى لا يثبت الرشد بشهادة النساء في الرجال لتعسر اطلاعهن على رشدهم .
( 4 ) فإنه يعسر على النساء الاطلاع على رشدهم .
( 5 ) وكذا شهادة النساء لولا تعذر اطلاعهن .
( 6 ) لأن الخنثى كالأنثى لاحتمال عدم كونه ذكرا ، فتعامل معاملة الأنثى من باب القدر المتيقن .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 6 .