ليظهر اتصافه بالملكة ، وعدمه ، فمن كان من أولاد التجار فوّض إليه البيع والشراء بمعنى مماكسته فيهما على وجههما ، ويراعى إلى أن يتم مساومته ثم يتولاه الولي إن شاء ، فإذا تكرر منه ذلك ( 1 ) ، وسلم من الغبن والتضييع في غير وجهه فهو رشيد .
وإن كان من أولاد من يصان عن ذلك أختبر بما يناسب حال أهله ، إما بأن يسلّم إليه نفقة مدة لينفقها في مصالحه ، أو مواضعها التي عينت له ، أو بأن يستوفي الحساب على معامليهم ، أو نحو ذلك ، فإن وفى بالأفعال الملائمة فهو رشيد ، ومن تضييعه : إنفاقه في المحرمات ، والأطعمة النفيسة التي لا تليق بحاله بحسب وقته ، وبلده ، وشرفه ، وضعته . والأمتعة واللباس كذلك .
وأما صرفه في وجوه الخير ( 2 ) من الصدقات ، وبناء المساجد ، وإقراء الضيف فالأقوى أنه غير قادح مطلقا ( 3 ) ، إذ لا سرف في الخير ، كما لا خير في السرف ( 4 ) ، وإن كان أنثى اختبرت بما يناسبها من الأعمال كالغزل ، والخياطة ، وشراء آلاتهما المعتادة لأمثالهما بغير غبن ، وحفظ ما يحصل في يدها من ذلك ،
شرح
الاختبار المفيد ذلك ، ومن هنا لا ينبغي مناقشة في ذلك ولا في ذكر الغزل والاستغزال للإناث ، مع أن ذلك غير واجب في الرشد ، وبنات الرؤساء ليس ذلك طريق اختبارهن ، وبالجملة البحث في ذلك ليس من وظيفة الفقيه ، ولذا خلت عنه النصوص ، وبعض الأصحاب إنما ذكره على طريق التنبيه كما هو واضح ) انتهى .
( 1 ) ليعلم حصول الملكة .
( 2 ) اعلم أن صرف المال في وجوه الخير ليس تبذيرا كما عليه المشهور ، وعن التذكرة أن ما زاد من هذا الصرف على ما يليق بحاله فهو تبذير ، لأنه إتلاف في المال لقوله تعالى :وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ« 1 » .
وفيه : إن الحكم بكونه تبذيرا مناف لما استفاض من خروج بعض الأئمة عليهم السّلام من أموالهم في الخير كالإمام الحسن عليه السّلام إلا أن يقال : إن هذا الفعل من الإمام لائق بحاله والكلام فيما هو غير لائق بحاله .
( 3 ) سواء كان لائقا بحاله أم لا .
( 4 ) نص غير واحد أنه لم يثبت كونه خبرا .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 29 .