تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ومن شرائط الأدلة معرفة الأشكال الاقترانية ، والاستثنائية ، وما يتوقف عليه من المعاني المفردة وغيرها ( 1 ) ، ولا يشترط الاستقصاء في ذلك بل يقتصر على المجزئ منه ، وما زاد عليه فهو مجرد تضييع للعمر ، وترجئة للوقت . والمعتبر من الكتاب الكريم معرفة ما يتعلق بالأحكام وهو نحو من خمسمائة آية ، إما بحفظها ، أو فهم مقتضاها ليرجع إليها متى شاء ( 2 ) ، ويتوقف على معرفة الناسخ منها من المنسوخ ، ولو بالرجوع إلى أصل يشتمل عليه . ومن السنة جميع ما اشتمل منها على الأحكام ، ولو في أصل مصحح ( 3 ) رواه عن عدل بسند متصل إلى النبي والأئمة ، ويعرف ( 4 ) الصحيح منها والحسن ، والموثق والضعيف ، والموقوف والمرسل ، والمتواتر والآحاد ، وغيرها من الاصطلاحات التي دوّنت في دراية الحديث ، المفتقر إليها ( 5 ) في استنباط الأحكام ، وهي أمور اصطلاحية توقيفية ، لا مباحث علمية ، ويدخل في أصول الفقه معرفة أحوالها ( 6 ) عند التعارض وكثير من أحكامها ( 7 ) ، ومن الإجماع والخلاف أن يعرف أن ما يفتي به لا يخالف الإجماع ( 8 ) ، إمّا بوجود موافق من المتقدمين ، أو بغلبة ظنه
شرح
( 1 ) والمراد منه شرائط الحد ، ولو قال : والمعتبر منه شرائط البرهان وشرائط الحد لكان أخصر ، لكن ما له الدخل في الاجتهاد من علم المنطق هو أمر ضروري فطري في جبلة الإنسان فلا داعي لذكره . ( 2 ) أو الرجوع إلى كتاب يتضمنها كزبدة البيان للمقدس الأردبيلي . ( 3 ) بحيث لو اكتفى بالوسائل ومستدركه لأعذر في مقام البحث عن الدليل اللفظي . ( 4 ) إشارة إلى علم الدراية . ( 5 ) ومن الواضح أن الاجتهاد ليس متوقفا على معرفة هذه المصطلحات ، نعم هو متوقف على حجية الخبر ، فلو قلنا بحجية الخبر الصحيح فقط أو الأعم منه ومن الثقة ، أو الأعم منها ومن خبر موثوق الصدور فيجب عليه معرفة ذلك من الأخبار حتى يعتمد عليها في مقام الاستنباط . ( 6 ) أي معرفة أحوال السنة . ( 7 ) أي أحكام السنة ، كحجية الخبر الواحد ، والفرق بينه وبين المتواتر . ( 8 ) وهو اجماع المتقدمين القريبين من عصر النص ، وأما اجماع المتأخرين عند عدم النص فلا حجة فيه خصوصا عند سكوت القدماء في المسألة وعدم تعرضهم لها .