به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أحوال الدنيا والآخرة ، كل ذلك بالدليل التفصيلي ( 1 ) .
ولا يشترط الزيادة على ذلك بالاطلاع على ما حققه المتكلمون من أحكام الجواهر والأعراض ، وما اشتملت عليه كتبه ( 2 ) من الحكمة والمقدمات ، والاعتراضات ، وأجوبة الشبهات وإن وجب معرفته كفاية من جهة أخرى ( 3 ) ، ومن ثمّ صرح جماعة من المحققين بأن الكلام ليس شرطا في التفقه ، فإن ما يتوقف عليه منه مشترك بين سائر المكلفين .
ومن الأصول ( 4 ) ما يعرف به أدلة الأحكام من الأمر والنهي ، والعموم والخصوص ، والإطلاق والتقييد ، والإجمال والبيان وغيرها مما اشتملت عليه مقاصده ( 5 ) ، ومن النحو والتصريف ما يختلف المعنى باختلافه ليحصل بسببه معرفة المراد من الحطاب ، ولا يعتبر الاستقصاء فيه على الوجه التام ، بل يكفي الوسط منه فما دون ( 6 ) ، ومن اللغة ما يحصل به فهم كلام اللّه ورسوله ونوابه عليه السّلام بالحفظ ، أو الرجوع إلى أصل مصحّح يشتمل على معاني الألفاظ المتداولة في ذلك ( 7 ) .
شرح
( 1 ) أي لا عن تقليد ، وقد قرر في محله كفاية الاعتقاد ولو بالتقليد ، مع أنه ثبت أن أدلة معرفة اللّه جل وعلا أدلة فطرية وأدلة النبوة الخاصة لا مئونة فيها فيكفي فيها الالتفات وكذا أدلة الإمامة الخاصة مع نبذ التعصب .
على أن الوجدان حاكم بعدم توقف الاجتهاد على علم الكلام نعم الاعتقاد الصحيح متوقف على ما ذكره الشارح وهذا أجنبي عن الاجتهاد .
( 2 ) كتب الكلام .
( 3 ) أي من جهة رد شبهات المنكرين والمضلّلين .
( 4 ) أي والمعتبر من الأصول .
( 5 ) كالصحيح والأعم والمشتق وخصّه بالأصول اللفظية لأنه سيتكلم عن حجية الخبر والتعادل والتراجيح عند البحث في السنة ، وكان عليه ذكر الأصول العملية من البراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب لكن سيتكلم عن الأصول العملية عند البحث في الدليل العقلي ، باعتبار أن دليلها العقل عندهم ولم يستدل بالأخبار فيها إلا من زمن والد الشيخ البهائي . وعلم أصول الفقه من أهم ما يتوقف عليه الاجتهاد .
( 6 ) فمعرفة كيفية الاعلال والابدال وبعض المباحث الدقيقة مما لا يتوقف عليه الاجتهاد كما هو واضح .
( 7 ) كالرجوع إلى المصباح المنير للفيومي والنهاية الأثيرية ومجمع البحرين وغيرها .