تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
( العبد ) وإن تشبث بالحرية كأم الولد ، ( وجبريل ) وغيره من الملائكة والجن والبهائم ، ولا يكون وقفا على سيد العبد ومالك الدابة عندنا ( 1 ) ، وينبغي أن يستثنى من ذلك ( 2 ) العبد ( 3 ) المعدّ لخدمة الكعبة والمشهد والمسجد ونحوها من المصالح العامة ، والدابة المعدّة لنحو ذلك أيضا لأنه كالوقف على تلك المصلحة .

[ في الوقف على المساجد والقناطر ]

ولما كان اشتراط أهلية الموقوف عليه للملك يوهم عدم صحته على ما لا يصح تملكه من المصالح العامة كالمسجد والمشهد والقنطرة ، نبه على صحته وبيان وجهه بقوله ( والوقف على المساجد والقناطر ( 4 ) في الحقيقة ) وقف ( على المسلمين ) وإن جعل متعلقه بحسب اللفظ غيرهم ( 5 ) ، ( إذ هو مصروف إلى مصالحهم ( 6 ) ) ، وإنما أفاد تخصيصه بذلك ( 7 ) تخصيصه ببعض مصالح المسلمين وذلك لا ينافي الصحة ( 8 ) ، ولا يرد أن ذلك ( 9 ) يستلزم جواز الوقف على البيع والكنائس ، كما يجوز الوقف على أهل الذمة ( 10 ) . لأن الوقف على كنائسهم وشبهها وقف على مصالحهم ، للفرق . فإن
شرح
( 1 ) قال في المسالك : ( ولا ينصرف الوقف إلى مولاه على خلاف بعض العامة حيث جوّز الوقف عليه وجعله مصروفا إلى مولاه ) ، وذلك لأن المولى غير مقصود من الوقف فكيف يصير إليه . ( 2 ) أي مما لا يصح تملكه شرعا . ( 3 ) أي الوقف على العبد . ( 4 ) وغير ذلك من المصالح الراجعة إلى كل الناس أو المسلمين . ( 5 ) مما لا يكون قابلا للتملك . ( 6 ) وكذا الوقف على أكفان الموتى ومئونة حفر قبورهم . ( 7 ) أي : المساجد والقناطر . ( 8 ) لأن المقصود من ذكر بعض المصالح هو المسلمون لا ما ذكر . ( 9 ) أي الوقف على المساجد والقناطر بما هي مصالح للمسلمين . ( 10 ) قد عرفت اشتراط القربة في الوقف ولذا لا يجوز الوقف على الكافر الحربي ، وأما على الذمي فقد اختلفوا في ذلك فعن سلّار وابن البراج المنع لقوله تعالى :( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ )« 1 » الآية ، والوقف نوع موادة فيكون منهيا عنه ولا يصح التقرب بالمنهي عنه . -
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، آية : 22 .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 235 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي