يدهم على المسلمين من الكفار بحيث يخافون استيلائهم على بلادهم ، أو أخذ مالهم وما أشبهه ( 1 ) وإن قلّ ، وجهاد من يريد قتل نفس محترمة ، أو أخذ مال ، أو سبي حريم مطلقا ( 2 ) ، ومنه ( 3 ) جهاد الأسير بين المشركين للمسلمين دافعا عن نفسه . وربما أطلق على هذا القسم الدفاع ، لا الجهاد ، وهو أولى ، وجهاد البغاة على الإمام ، والبحث هنا عن الأول ، واستطرد ذكر الثاني من غير استيفاء ، وذكر الرابع في آخر الكتاب ( 4 ) ، والثالث في كتاب الحدود .
[ في الوجوب الكفائي ]
( ويجب على الكفاية ) ( 5 ) بمعنى وجوبه على الجميع إلى أن يقوم به منهم من
شرح
- بمن قصدوه من المسلمين ، بل يجب على من علم بالحال النهوض إذا لم يعلم قدرة المقصودين على المقاومة ، بخلاف القسم الأول مشروط بالبلوغ والعقل والحرية والذكورية وإذن الإمام عليه السّلام ، ووجوبه على الكفاية .
الثالث : قتال البغاة ابتداء للرجوع إلى الحق .
الرابع : دفع من يريد قتل النفس المحترمة أو أخذ مال أو سبي حريم وإن كان مسلما ، ويلحق به فيما لو كان المسلم أسيرا بين المشركين ويغشاهم العدو ويخشى المسلم على نفسه فيدفع عنها بحسب الإمكان ، وهذا القسم الرابع هو من الدفاع المحض فلذا ذكروه في باب الحدود .
( 1 ) من الاعراض .
( 2 ) أي سواء كان المريد مسلما أو كافرا .
( 3 ) أي من القسم الثالث .
( 4 ) كتاب الجهاد .
( 5 ) أي القسم الأول من أقسام الجهاد ، بلا خلاف فيه كما في الجواهر للمعلوم من سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولقوله تعالىلا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً ، وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى) « 1 » .
وعن سعيد بن المسيب أنه واجب عيني لقوله تعالىانْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا« 2 » ، وفيه : إنها منسوخة بقوله تعالى - على ما قيل -وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ، فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ-
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية : 97 .
( 2 ) سورة التوبة الآية : 41 .