وليس واجبا عندنا ووقته عند إرادة الخروج بحيث لا يمكث بعده إلا مشغولا بأسبابه ( 1 ) . فلو زاد عنه أعاده ، ولو نسيه حتى خرج استحب العود له ( 2 ) ، وإن بلغ المسافة ( 3 ) . من غير إحرام ( 4 ) ، إلا أن يمضي له شهر ، ولا وداع للمجاوز ( 5 ) .
[ في مستحبات مكة ]
ويستحب الغسل لدخولها ( 6 ) ، ( والدخول من باب بني شيبة ) ، والدعاء كما مر .
شرح
- يقول : لو كان لي طريق إلى منزلي من منى ما دخلت مكة ) « 1 » .
ومن الخبر الثاني يفهم شدة الاستحباب ، وعن أحمد والشافعي من العامة وجوبه حتى أوجبا في تركه دما ، وهو قول مردود بما سمعت .
( 1 ) أي بأسباب الخروج ، بحيث يكون وداع البيت آخر شيء يقوم به الناسك كما يدل عليه خبر الحسن بن علي الكوفي قال : ( رأيت أبا جعفر الثاني عليه السّلام في سنة خمس عشرة ومأتين ودّع البيت بعد ارتفاع الشمس وطاف بالبيت يستلم الركن اليماني في كل شوط ، فلما كان الشوط السابع استلمه واستلم الجمر ومسح بيده ، ثم مسح وجهه بيده ، ثم أتى المقام فصلى خلفه ركعتين ، ثم خرج إلى دبر الكعبة إلى الملتزم فالتزم البيت وكشف الثوب عن بطنه ، ثم وقف عليه طويلا يدعو ، ثم خرج من باب الحناطين وتوجه ، قال : ورايته في سنة تسع عشرة ومأتين ودّع البيت ليلا يستلم الركن اليماني والجمر الأسود في كل شوط ، فلما كان في الشوط السابع التزم البيت في دبر الكعبة قريبا من الركن اليماني وفوق الجمر المستطيل ، وكشف الثوب عن بطنه ثم أتى الجمر فقبّله ومسحه وخرج إلى المقام فصلى خلفه ثم مضى ولم يعد إلى البيت ، وكان وقوفه على الملتزم بقدر ما طاف بعض أصحابنا سبعة أشواط وبعضهم ثمانية ) « 2 » .
( 2 ) تداركا للمستحب .
( 3 ) مسافة قصر الصلاة .
( 4 ) أي يعود من غير إحرام لما تقدم وسيأتي أن الإحرام يكفيه شهرا ، قال الشهيد في الدروس : ( ولو خرج من مكة بغير وداع استحب له العود مع الإمكان ، سواء بلغ مسافة القصر أو لا ، ولا يحتاج إلى إحرام إذا لم يكن مضى له شهر ، وإلا احتاج ، وأطلق الفاضل أنه يحرم إذا رجع ) .
( 5 ) لانتفاء موضوعه .
( 6 ) أي لدخول مكة وقد تقدم في باب الأغسال المندوبة ، وفي كتاب الحج دليل استحباب -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب العود إلى منى حديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب العود إلى منى حديث 3 .