تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
( الطواف ) يعقدان بها الإحرام لئلا يحلا . ( فو تركاها أحلا على الأشهر ) ، للنصوص الدالة عليه . وقيل لا يحلان إلا بالنية ، وفي الدروس جعلها أولى ، وعلى المشهور ينبغي الفورية بها عقيبها ( 1 ) ، ولا يفتقر إلى إعادة نية الإحرام ( 2 ) ، بناء على ما ذكره المصنف من أن التلبية كتكبيرة الإحرام لا تعتبر بدونها ، لعدم الدليل على ذلك ، بل إطلاق هذا دليل على ضعف ذاك . ولو أخلّا بالتلبية صار حجهما عمرة ( 3 ) وانقلب تمتعا ولا يجزئ عن فرضهما ( 4 ) ، لأنه
شرح
- وقال ابن إدريس في سرائره ( إن التحلل إنما يحصل بالنية لا بالطواف والسعي ، وليس تجديد التلبية بواجب ولا تركها مؤثرا في انقلاب الحج عمرة ) ، واختاره المحقق في المعتبر والنافع والعلامة في المختلف وجماعة ، ودليلهم كما عن العلامة في المختلف بأنه دخل في الحج دخولا مشروعا فلا يجوز الخروج عنه إلا بدليل شرعي ، وفيه : إن الأخبار المتقدمة هي الدليل ، ولذا قال الشهيد في الشرح ( وبالجملة فدليل التحلل ظاهر ، والفتوى مشهورة والمعارض منتف ) ، نعم ليس في الروايات دلالة على صيرورة الحجة مع التحلل عمرة كما ذهب إليه الشيخ واتباعه ، نعم ورد في روايات العامة ما يدل عليه ، فقد رووا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال ؛ إذا أحلّ الرجل بالحج ثم قدم إلى مكة وطاف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد أحلّ وهي عمرة ) « 1 » . هذا والمراد بالنية في قول ابن إدريس واتباعه ما تقدم من أن المفرد لا يتحلل قبل إكمال أفعال الحج إلا بنية العدول إلى العمرة ، فيتحلل مع العدول بإتمام أفعالها . ( 1 ) أي بالتلبية عقيب صلاة الطواف بناء على أن التلبية لو لم تقع سيقع التحلل ، وليست الفورية لأن الأمر يقتضي ذلك . ( 2 ) والمعنى أن التلبية ليست بحاجة إلى نية الإحرام ، لأن التلبية كتكبيرة الإحرام ، ولا تقع التكبيرة إلا بنية فكذلك هنا ، وعليه فلا حاجة إلى تقييدها ، وأشكل الشارح بأن إطلاق دليل التلبية كاشف عن عدم اعتبار النية في التلبية ، وهذا الإطلاق كاشف عن ضعف المبنى السابق من أن تكبيرة الإحرام لا تعتبر بدون النية ، وفي العبارة سقط لا يساعد على مراده . ( 3 ) كما تقدم وقد أتى بالطواف والسعي فلم يبق إلا التقصير . ( 4 ) لأن فرضهما الافراد أو القران ، ومع التعين لا يجوز العدول إلى التمتع اختيارا كما تقدم ، وهنا عدول اختياري .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ج 2 حديث 1791 .