تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الواجبي النفقة وغيرهم حتى الضيف ( مقتصدا ) فيها أي : متوسطا بحسب اللائق بحاله عادة ، فإن أسرف حسب عليه ما زاد ( 1 ) ، وإن قتر حسب له ما نقص ( 2 ) ، ومن المئونة هنا الهدية والصلة اللائقان بحاله ، وما يؤخذ منه في السنة قهرا ، أو يصانع به الظالم اختيارا ، والحقوق اللازمة له بنذر ، وكفارة ، ومئونة تزويج ، ودابة ، وأمة ، وحج واجب إن استطاع عام الاكتساب ، وإلا وجب ( 3 ) في الفضلات السابقة على عام الاستطاعة ( 4 ) ، والظاهر أن الحج المندوب ، والزيارة ، وسفر الطاعة كذلك ، والدين المتقدم والمقارن لحول الاكتساب من المئونة ( 5 ) ، ولا يجبر التالف من المال بالربح وإن كان في عامه ( 6 ) .
شرح
- فلو كان عنده رأسمال يعطي ربحا زائدا عن مئونته ضعفين ، فيخمس نصفه ، لأن النصف الأول من مئونة تحصيل الربح اللائق بحاله بدليل أنه محتاج إلى صرفه في مئونته ومئونة عياله ، وهكذا ، وأما النصف الآخر فهو من مئونة تحصيل الربح الزائد عن حاله فيجب تخميسه حينئذ . وأما مئونة نفسه ومئونة عياله فهي كل ما يصرفه في جلب المحبوب ودفع المكروه وما يحتاج إلى صرفه كسد دين أو القيام بالمستحبات بل والمباحات ، بحسب شأنه اللائق بحاله ، لأن المئونة يرجع فيها إلى المعنى العرفي بعد عدم تحديد معناها لا في الكتاب ولا في السنة . فالاستشكال في كون الهدية والصلة ومئونة الحج المندوب وسائر سفر الطاعة المندوبة أنها من المئونة أو لا ليس في محله ، وكذا الإشكال في ما يصرفه على الضيف بحسب شأنه وإن لم يكن معتادا لا باستقبال الضيوف ولا مضطرا إلى ذلك ، فما عن ابن فهد من تقييد الضيافة المعدودة من المئونة بالاعتياد والضرورة ليس في محله . ( 1 ) لأن لفظ المئونة الوارد في الأخبار محمول على المتعارف . ( 2 ) وفيه : إن لفظ المئونة الوارد في الأخبار ظاهر في المئونة الفعلية لا المئونة بالقوة حتى يحسب له ما نقص ، بل مع التقتير لا خمس في ما صرفه وفي الباقي يجب الخمس . ( 3 ) أي الخمس . ( 4 ) لمرور الحول عليها . ( 5 ) أي وفاء الدين . ( 6 ) أي لو تلف بعض المال كما لو سرق فلا يجبر من ربح التجارة وإن كان ربح التجارة في نفس العام وذلك لعدم صدق المئونة على التالف حتى يستثنى من المال قبل الخمس ، ولصدق الربح على الجميع حتى على التالف فيجب حينئذ خمس ربحه .