تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ولا فرق بين فقدها ( 1 ) لمانع من رؤيتها كغيم ورؤيته ( 2 ) كعمّى وجهل بها كالعامّي مع ضيق الوقت عن التعلم على أجود الأقوال ( 3 ) وهو الذي يقتضيه إطلاق العبارة ، وللمصنف وغيره في ذلك اختلاف . ولو فقد التقليد ( 4 ) صلّى إلى أربع جهات متقاطعة
شرح
العمل بالظن من أي سبب كان إلا أن يقال إن الأمارات تفيد ظنا أقوى من الظن الحاصل من الاعتماد على قول الغير ، وهو على إطلاقه ضعيف إذ يختلف باختلاف الموارد كما هو واضح لذي عينين . ( 1 ) أي فقد الأمارات . ( 2 ) أي ولمانع من رؤيته . ( 3 ) فمن فقد الأمارات لمانع من رؤيتها فقد ذهب المصنف في البيان والعلامة في المختلف والقواعد إلى جواز الرجوع إلى الغير ، وذهب العلامة في الكثير من كتبه والمصنف في الذكرى إلى وجوب الصلاة إلى أربع جهات مع عدم جواز التقليد في حقه ، وأما من كان أعمى فقد ذهب المشهور إلى جواز التقليد في حقه ومنع الشيخ من التقليد وأوجب عليه الصلاة إلى أربع جهات . وأما العامي فحكم عليه الشيخ بالصلاة إلى أربع جهات والتقليد ساقط في حقه ، وغيره ذهب إلى جواز التقليد مع ضيق الوقت عن التعلّم وإلا فيجب عليه التعلّم لتحصيل شرائط الواجب العيني . وهذا كله ساقط لجواز التنزل إلى الظن عند فقد العلم ، فالمدار على الظن من أي سبب والمنع عن بعض أسباب الظن دون البعض الآخر ليس في محله ، والقول بأن الاعتماد على التقليد لا يفيد ظنا مجازفة واضحة . ( 4 ) المتحيّر وهو الفاقد للعلم بالقبلة ، والفاقد للظن بها عند تعذر الأمارات والتقليد وبقية أسباب الظن ، وحكمه الصلاة إلى أربع جهات ويدل عليه مرسل خراش عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد ، فقال عليه السّلام : ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصل لأربع وجوه ) « 1 » ، ومرسل الكافي : ( روي أيضا أن المتحيّر يصلي إلى أربعة جوانب ) 2 ، ومرسل الفقيه : ( روي في من لا يهتدي إلى القبلة في مفازة أنه يصلي إلى أربعة جوانب ) 3 بالإضافة إلى موافقة قواعد الاحتياط بالصلاة إلى أربع جهات .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 و 3 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب القبلة حديث 5 و 4 و 1 .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 63 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي