. . . . . . . . . .
شرح
- فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة : إني كتبت إليك بكذا وأجبت بكذا ، فقال عليه السّلام :
نعم ، فقلت : أي شيء تعني بالحرمين ؟ فقال : مكة والمدينة ) « 1 » .
وخبر علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السّلام : ( في الصلاة بمكة فقال : من شاء أتم ومن شاء قصّر وليس بواجب ، إلا إني أحب لك ما أحب لنفسي ) « 2 » وصريح هذه الأخبار هو التخيير فما عن المفيد والسيد المرتضى من تعين التمام ليس في محله ، وعن الصدوق في الفقيه والخصال أنه يقصر ما لم ينو المقام عشرة ، والأفضل أن ينوي المقام ليوقع صلاته تماما ومستنده أخبار منها : صحيح محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السّلام : ( عن الصلاة بمكة والمدينة تقصير أو تمام ؟ فقال : تقصر ما لم تعزم على مقام عشرة ) 3 ، وحملت هذه الأخبار التقية بل صحيح علي بن مهزيار المتقدم صريح في أن فقهاء أصحاب الأئمة عليهم السّلام كانوا يعملون بأخبار التقصير لكن قوله عليه السّلام في صحيح حماد المتقدم إن التمام من مخزون علم اللّه كاشف عن أن تعين التقصير الصادر من الأئمة عليهم السّلام وكان شائعا بين أصحابهم إنما هو من باب التقية .
هذا والأخبار قد خصت التخيير بالصلاة ، وأما الصوم فلا يشرع التخيير بل يتعين الإفطار على المسافر تحكيما لأدلته السالمة عن المعارض .
ومن جهة أخرى فالمراد من مكة والمدينة عموم البلد وإن وقعت الصلاة خارج المسجدين كما عليه الشيخ والمحقق وأكثر الأصحاب بل هو المشهور كما وقع التعبير بذلك في صحيح ابن الحجاج وعلي بن مهزيار المتقدمين ، بل ذيل مكاتبة ابن مهزيار عندما سأله بعد أن التقاه : ( أي شيء تعني الحرمين ؟ فقال : مكة والمدينة ) صريح في عموم البلد لا خصوص المسجدين .
وعن الحلي وجماعة اختصاص الحكم بالمسجدين فقط من باب القدر المتيقن ولمرسل إبراهيم بن أبي البلاد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( تتم الصلاة في ثلاثة مواطن : في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وعند قبر الحسين عليه السّلام « 4 » ومرسل حذيفة بن منصور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( تتم الصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد الكوفة وحرم الحسين عليه السّلام ) 5 ومثله خبر أبي بصير 6 . -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب صلاة المسافر حديث 4 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب صلاة المسافر حديث 10 و 32 .
( 4 ) ( 4 و 5 و 6 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب صلاة المسافر حديث 22 و 23 و 25 .