تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
استوطنه ، أو بلده ( 1 ) الذي لا يخرج عن حدودها الشرعية ستة أشهر فصاعدا بنية الإقامة الموجبة للإتمام ، متوالية ، أو متفرقة ، أو منوي الإقامة ( 2 ) على الدوام مع استيطانه المدة ( 3 ) وإن لم يكن له به ملك ( 4 ) . . .
شرح
( 1 ) معطوف على ضمير المفعول من لفظ ( استوطنه ) . ( 2 ) وهو الوطن العرفي . ( 3 ) أي ستة أشهر . ( 4 ) قد عرفت رأي القدماء والمتأخرين في الوطن الشرعي والعرفي ، وعرفت أن الشرعي عندهم هو الأصل ، بل الكثير منهم اقتصر عليه إذ لم يتكلم عن العرفي إلا العلامة ومن تأخر عنه . وأما مشهور متأخري المتأخرين فقد التزموا بوجود وطنين عرفي وشرعي مع جعل العرفي هو الأصل ، باعتبار أن كل إنسان لا يخلو من دار إقامة ، وليس الشرعي هو الأصل لعدم تملك كل إنسان لمنزل سكنه أو يسكنه ستة أشهر . وجعلهم العرفي أصلا في محله لكن الالتزام بوجود وطن شرعي في قبال العرفي ليس في محله . إذ عمدة الوطن الشرعي هو صحيح ابن بزيع وموثق عمار المتقدمين وهما غير دالين عليه ، لأن صحيح ابن بزيع صدرا ليس في مقام بيان مفهوم الوطن عند الشارع بل في مقام بيان انقطاع السفر إذا مرّ على ضيعة له فيها منزل يستوطنه ، ومن الواضح أن السائل قد فرض له وطنا آخر غير الضيعة وقد أنشأ سفرا منه إلى هذه الضيعة ثم سأل الإمام عن حكم السفر فأجابه الإمام بأنه ينقطع إذا كانت الضيعة وطنا له ، ولا تكون وطنا ثانيا له إلا إذا استوطن فيها منزلا ستة أشهر فصاعدا ، والاستيطان هو المقوم للوطن العرفي كما عرفت والإمام لم يزد عليه شيئا ليكون وطنا شرعيا بل أشار إليه . إن قلت : كيف لم يزد عليه وقد اشترط في وطنية الضيعة أمرين : الملك والاستيطان ستة أشهر . قلت : أما اشتراط الملك فهو مبني على كون اللام تمليكية في قوله عليه السّلام ( إلا أن يكون له فيها منزل ) ، مع أن اللام للاختصاص كما هو الأصل فيها فيكون المعنى : إلا أن يكون هناك منزل يقيم فيه وعليه فليس المدار على وجود الملك ، بل المدار على الاستيطان في منزل خاص به سواء كان ملكه أم لا كما في كل مقيم في وطنه العرفي ويدل عليه فضلا عن هذا الظهور أخبار منها : صحيح علي بن يقطين عن أبي الحسن الأول عليه السّلام : ( كل منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير ) « 1 » . -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب صلاة المسافر حديث 1 .